بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨ - اعتبار المندوحة و عدمه
وجود المندوحة و عدمها، و لزوم التكليف بالمحال بدونها محذور آخر لا دخل له بهذا النزاع.
نعم لا بد من اعتبارها في الحكم بالجواز فعلا، لمن يرى التكليف بالمحال محذورا و محالا، كما ربما لا بد من اعتبار أمر آخر في الحكم به كذلك أيضا.
و بالجملة لا وجه لاعتبارها، إلا لاجل اعتبار القدرة على الامتثال، و عدم لزوم التكليف بالمحال، و لا دخل له بما هو المحذور في المقام من التكليف المحال (١)،
(١)
[اعتبار المندوحة و عدمه]
لا يخفى ان بعضهم قيد مورد النزاع في المقام بقيد المندوحة فادعى ان النزاع في جواز الاجتماع و عدمه انما هو فيما كان للمكلف استطاعة ان يأتي بالصلاة- مثلا- في غير الدار المغصوبة، اما لو كان لا مندوحة له و لا يستطيع الاتيان في غير المحل المغصوب كالمسجون في المحل المغصوب فانه ليس موردا للنزاع لصحة صلاته قطعا اما بناء على الجواز فواضح و اما بناء على الامتناع فلسقوط النهي بالاضطرار فلا يجتمع الامر و النهي و على كل فلا اجتماع للامر و النهي حتى يكون من مورد النزاع و قد ذهب المصنف الى انه لا وجه لقيد المندوحة فيما هو المهم في النزاع في هذه المسألة.
و توضيح مرامه: ان المانع لاجتماع الامر و النهي امران:
الاول: التكليف بالمحال: بان يقال ان الامر و النهي انما لا يجتمعان في وجود واحد لانه من شرط توجه التكليف قدرة المكلف على امتثاله بحيث يستطيع ان يمتثل الامر و ان لا يعصي النهي، فلا يعقل توجه التكليف بالامر و النهي لمن لا يستطيع امتثالهما، و الذي لا مندوحة له لا يستطيع امتثال الامر و النهي فلا يعقل ان يتوجها اليه معا.