بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٨ - دلالة النهي على الفساد في المعاملة
.....
ان التوهم المذكور مبتن على ان المراد من المعصية هو الحرمة الذاتية فتكون الملازمة بحسب دلالة هذه الرواية بين الحرمة الذاتية و الفساد.
و أما اذا كان المراد من المعصية في الرواية هو عدم النفوذ فلا دلالة في الرواية على هذه الملازمة المتوهمة لان معنى الرواية يكون ان هذا النكاح لو كان غير نافذ عند اللّه لكان فاسدا، و الملازمة بين عدم النفوذ عند اللّه و بين الفساد من الأمور التي قياساتها معها، و معنى الرواية على هذا ان هذا النكاح الذي فعله العبد بغير اذن مولاه من الامور التي هي غير نافذة عند اللّه بما هو عقد من العقود التي جعل لها عند اللّه اقتضاء التأثير، و لذا لو تعقبه اجازة السيد كان مؤثرا بالفعل لانه مما جعل اللّه له اقتضاء التاثير، و لذا لو اجازه السيد فهو له جائز.
و المعصية و ان كان لو تجردت عن القرائن تكون ظاهرة في الحرمة، إلّا ان هناك قرائن على ان المراد منها عدم النفوذ دون الحرمة الذاتية.
و تمهيدا لذلك نقول انه لا بد و ان يكون المراد من العصيان المسند الى اللّه هو المراد من العصيان المسند الى السيد لوحدة السياق، فاذا دلت القرينة على ان المراد من العصيان المسند الى السيد هو عدم النفوذ فلا بد و ان يكون العصيان المسند الى اللّه كذلك.
و القرينة الاولى: على ان المراد من العصيان المسند الى السيد هو عدم النفوذ هو انه يوجد في بعض الكيفيات الناقلة لهذه الرواية كلمة (ثم اطلع السيد) فالسؤال فيها هكذا: مملوك تزوج بغير اذن سيده ثم اطلع السيد.
و ظاهره انه لم يكن للسيد نهي سابق لعبده عن التزويج بتقريب ان نهي السيد لعبده غالبا انما يكون حيث يكون السيد قد اطلع على ان العبد يريد التزوج، و اذا كان مطلعا سابقا لا يصح ان يقال ثم اطلع.
و الحاصل: ان ظاهر هذه الرواية المشتملة على قوله اطلع انه ليس للمولى نهي سابق للعبد و اذا لم يكن للمولى نهي سابق فلا يكون فعل العبد في تزوجه عصيانا بل