بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٢ - دلالة النهي على الفساد في المعاملة
.....
من الاسباب لان يعتبر الشارع تأثيره مع كون أثره مبغوضا، مثلا لو تحققت المصلحة الملزمة لان يكون عقد البيع الجامع لجميع الشرائط مؤثرا للملكية فتدعو هذه المصلحة الى ان يعتبر الشارع تحقق الملكية عند تحقق هذا العقد البيعي مع كون بعض افراد الملكية التي يؤثرها عقد البيع مبغوضة.
و بعبارة أخرى: ان المصلحة قد دعت لان يكون عقد البيع الجامع للشرائط علة تامة لاعتبار الملكية أثرا له فلا يعقل ان يتخلف عن ذلك عدم اعتبار الشارع للملكية اثرا له عند تحقق عقد البيع، و مع كون عقد البيع الجامع علة تامة لذلك و انه لا بد و ان يترتب عليه أثره فيكون على الشارع اعتبار تحقق أثره و ان كان بعض أفراد الأثر مبغوضا عند الشارع فلا مانع عقلا بين اعتبار الملكية أثرا للبيع و بين مبغوضية ملكية الكافر للمسلم أو المصحف.
فاتضح مما ذكرنا: عدم الملازمة عقلا بين الحرمة في هذه الأنحاء الثلاثة و بين فسادها، و عدم الملازمة العرفية بين حرمتها و فسادها.
و من الواضح أيضا عدم دلالة النهي لغة بحسب الوضع على فساد المعاملة، و لذا قال (قدّس سرّه): ( (ان النهي الدال على حرمتها لا يقتضى الفساد لعدم الملازمة فيها لغة و لا عرفا)) أي لعدم الملازمة في حرمتها للفساد لا من ناحية اللغة و لا من ناحية العرف و لا ربط ( (بين حرمتها و فسادها أصلا)).
و قوله (قدّس سرّه): ( (كانت الحرمة متعلقة بنفس المعاملة بما هو فعل بالمباشرة)) يشير بهذا الى النحو الأول و هو كالبيع وقت النداء.
و قوله: ( (أو بمضمونها بما هو فعل بالتسبيب)) يشير بهذا الى النحو الثالث و هو النهي المتعلق بالمسبب كملكية الكافر للمسلم أو المصحف، و لم يشر المصنف الى النحو الثاني و هو تعلق النهي بالسبب كالظهار.
و قوله: ( (أو بالتسبب بها اليه و ان لم يكن السبب و لا المسبب بما هو فعل من الأفعال بحرام)) لم يظهر لهذا مثال واضح، و قد ذكر له مثالا و هو تعلق النهي