الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩٨ - قاعدة الاستصحاب
شكّ في بقائه» [١].
و بهذا يظهر أنّ ما ذكره المصنّف (قدس سره) في تعريفه في المتن: (الحكم ببقاء ما كان) ناظر بالدرجة الأساس إلى ما ذكره الشيخ في رسائله.
و كيف كان، فإنّ الاستصحاب باختصار و بنحو الإجمال لأنّه سيتّضح
أكثر عند استعراض أركانه هو أنّ يتيقّن المكلّف بوجود شيء سابقاً ثمّ يشكّ في بقائه، فيحكم ببقاء ذلك المتيقّن، كما لو تيقّن بالطهارة ثمّ بعد مدّة شكّ فيها نتيجة شكّه في صدور ناقض لها، فيستصحب الطهارة أي يحكم ببقائها، و هذا مثال لاستصحاب الحكم. أو كما لو كان متيقّناً بطهارة ثوبه ثمّ شكّ في بقاء طهارته نتيجة شكّه في أنّ قطرة الدم التي سقطت من جسمه: أَ عَلَى الأرض وقعت أم على ثوبه؟ فبإمكانه أن يستصحب بقاء طهارته و من ثمّ الحكم بجواز الصلاة به، و هو مثال لاستصحاب الموضوع الذي يترتّب عليه أثر شرعيّ، فإنّ طهارة الثوب موضوع للحكم بجواز الدخول إلى الصلاة بالثوب المستصحب الطهارة.
و بالرغم من اتّفاق القائلين بالاستصحاب و أنّه من قواعد استنباط الحكم الشرعي، اختلفوا فيما بينهم في أمرين:
الأوّل: أمارية الاستصحاب و أصليّته، (أي: أمارة هو أم أصل عملي؟) و الفرق بينهما كما أشرنا له في الفرق بين الأمارات و الأصول في أوائل هذه الحلقة يتلخّص في أنّ الحيثيّة الكاشفة هي تمام الملاك لجعل الأمارة، فليست الأمارة حكماً بل هي كاشفة عنه، بخلاف الأصل العملي فإنّه بنفسه حكم شرعيّ يحدّد الوظيفة العمليّة للمكلّف عند الشكّ و ليس كاشفاً عنه. بعبارة ثانية: إنّ نوعيّة الحكم المشكوك هي المأخوذة بعين الاعتبار عند جعل
[١] () كفاية الأصول: ص ٣٨٤.