الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩٦ - قاعدة الاستصحاب
الشرح
قلنا في بداية الأصول العمليّة أنّ البحث فيها يكون في قسمين:
الأوّل: القاعدة العمليّة في حالة الشكّ.
الثاني: الاستصحاب.
و قد مرّ بحث القسم الأوّل حيث استعرضنا فيه ثلاثة أصول عمليّة:
١ القاعدة الأوّلية: و هي أصالة الاشتغال العقلي بناءً على مختار المصنّف (قدس سره)، و البراءة العقلية بناءً على مختار المشهور.
٢ القاعدة الثانوية: و هي البراءة الشرعيّة على جميع المباني.
٣ القاعدة الثالثة: و هي منجّزية العلم الإجماليّ، على أنّ السيّد الشهيد (قدس سره) قد ذكر شيئاً يرتبط بالتخيير ضمن مباحثها.
و حان وقت الحديث عن القسم الثاني أي الاستصحاب و هو القاعدة الرابعة من القواعد العمليّة التي تحدّد الموقف العملي للمكلّف في حالة الشكّ.
قاعدة الاستصحاب
لا يخفى أنّ البحث في الاستصحاب على درجة عالية من الأهمّية، فهو إن لم يكن في مصافّ البحث عن حجّية الظهور و خبر الواحد فلا أقلّ من أنّه يأتي بعدهما، ذلك أنّ له تأثيراً مباشراً على كثير من المسائل الفقهيّة من أوّل كتاب الطهارة إلى آخر كتاب الديات، و هذا واضح لمن تتبّع أبواب الفقه و خاض غمار بحثها.