الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩٥ - تعريف الاستصحاب
الاستصحابَ هو اليقينُ بالحدوث، فلا يوجدُ معنىً جامعٌ يلائمُ كلَّ المسالكِ يُسمَّى بالاستصحاب.
و يردُ عليه أوّلًا: أنّ حيثية الكاشفية عن البقاءِ ليستْ على فرضِ وجودِها قائمةً باليقين بالحدوث، فضلًا عن الشكِّ في البقاء، بل بنفسِ الحدوثِ؛ بدعوى غلبةِ أنّ ما يحدثُ يبقى، و ليس اليقينُ إلّا طريقاً إلى تلك الأمارةِ، كاليقين بوثاقةِ الراوي، فلو أُريدَ تعريفُ الاستصحابِ بنفسِ الأمارةِ لتعيَّنَ أنْ يُعرّفَ بالحدوثِ مباشرةً.
و ثانياً: أنّه سواءٌ بُني على الأماريّةِ أو على الأصليّةِ، لا شكَّ في وجودِ حكمٍ ظاهريٍّ مجعولٍ في موردِ الاستصحابِ، و إنّما الخلافُ في أنّه هل هو بنكتةِ الكشف أو لا؟ فلا ضرورةَ على الأماريّةِ في أن يُعرّفَ الاستصحابُ بنفسِ الأمارةِ، بل تعريفُه بذلك الحكمِ الظاهريّ المجعولِ يلائمُ كلا المسلكين أيضاً.
و ثالثاً: أنّ بالإمكانِ تعريفَ الاستصحابِ بأنّه «مرجعيّةُ الحالةِ السابقةِ بقاءً» و يرادُ بالحالةِ السابقةِ اليقينُ بالحدوث، و هذه المرجعيّةُ أمرٌ محفوظٌ على كلِّ المسالكِ و الاتّجاهاتِ، لأنّها عنوانٌ يُنتزعُ من الأماريّةِ و الأصليّةِ معاً، و يبقى المجالُ مفتوحاً لافتراضِ أيِّ لسانٍ يُجعلُ به الاستصحابُ شرعاً، من: لسانِ جعلِ الحالةِ السابقةِ منجّزةً، أو لسانِ جعلِها كاشفةً، أو جعلِ الحكمِ ببقاءِ المتيقّنِ، لأنّ المرجعيةَ تُنتزعُ منْ كلِّ هذه الألسنةِ، كما هو واضحٌ.