الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٦ - منجزية العلم الإجمالي عقلًا
فإذا علمَ بوجوب الظهر أو الجمعة، و كان الواجبُ في الواقع الظهرَ فلا شكّ في أنّ الوجوبَ يتنجّزُ بالعلم الإجماليّ، و انّما البحثُ في أنّ الوجوبَ بأيِّ مقدارٍ يتنجّزُ بالعلم؟ فهل يتنجّزُ وجوبُ صلاةِ الظهرِ خاصّةً بوصفِه المصداقَ المحقّقَ واقعاً للجامع المعلوم؟ أو كلا الوجوبين المعلومِ تحقُّقُ الجامع بينهما؟ أو الوجوبُ بمقدارِ إضافتِه إلى الجامعِ بينَ الظهرِ و الجمعةِ لا إلى الظهرِ بالخصوصِ و لا إلى الجمعةِ كذلك؟
فعلى الأوّلِ يدخلُ في العهدة بسبب العلمِ صلاةُ الظهر خاصّةً باعتبارها الواجبَ الواقعيَّ الذي تنجّزَ بالعلم الإجماليّ، و لكن حيث إنّ المكلّفَ لا يميّزُ الواجبَ الواقعيَّ عن غيرِه لزمَه الإتيانُ بالطرفين ليضمنَ الإتيانَ بما تنجّزَ و اشتغلتْ به عهدتُه، و يُسمَّى الإتيانُ بكلا الطرفين «موافقةً قطعيّةً للتكليفِ المعلوم بالإجمال».
و على الثاني: يدخلُ في العهدة بسبب العلم كلتا الصلاتين معاً، فتكونُ الموافقةُ القطعيّةُ واجبةً عقلًا؛ بسببِ العلمِ المذكورِ مباشرةً.
و على الثالث: يدخلُ في العهدة بسبب العلم الجامعُ بين الصلاتين، لأنّ الوجوبَ لم يتنجّزْ بالعلمِ إلّا بقدر إضافتِه إلى الجامعِ، فلا يسعُه تركُ الجامعِ بتركِ كلا الطرفينِ معاً، و يُسمَّى