الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٤ - تلخيص و استنتاج
و ادّعاء شمولها لطرفي العلم الإجمالي و الذي يؤدّي كما هو واضح إلى مخالفة الجامع الذي قد تمّ عليه البيان؟! و هل هذا إلّا منافاة واضحة بينهما؟!
إن قلت: ما ذُكر يتمّ فيما لو أُريد إجراء البراءة عن كلا الطرفين، فلما ذا لا نقول بجريانها في طرف دون الآخر؟
قلنا: الجواب هو الجواب سابقاً، فإنّ تقديم أحدهما على الآخر بعد كون نسبة دليل أصل البراءة إليهما على حدٍّ سواء ترجيح بلا مرجّح، و هو محال.
فظهر: أنّ القول بإطلاق دليل البراءة ينافي بعض أدلّتها الدالّ على تنجّز ما تمّ عليه البيان، و تمثّل هذه المنافاة قرينة أخرى بالإضافة إلى القرينة العقلائية على تقييد أدلّة البراءة بالشبهات البدوية.
و بذلك ينتهي السيّد الشهيد (قدس سره) إلى نفس النتيجة التي توصّل لها المشهور من عدم جواز إجراء البراءة في كلا الطرفين.
تلخيص و استنتاج
تلخّص ممّا تقدّم في منجّزية العلم الإجمالي بلحاظ الأصول المؤمّنة:
١ على مستوى عالم الإمكان: ذهب المشهور إلى القول باستحالة الترخيص في المخالفة القطعيّة، و انتهى المصنّف (قدس سره) إلى القول بالإمكان بعد مناقشته لوجهي الاستحالة العقلية.
٢ على مستوى عالم الوقوع: قال المشهور بعدم جواز التمسّك بإطلاق أدلّة البراءة و شموله لطرفي العلم الإجمالي لأجل القرينة العقلية، و انتهى المصنّف (قدس سره) إلى نفس النتيجة و لكن لأجل القرينة العقلائية.