الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٣١ - أضواء على النصّ
قلت: إنّ الأمر و إن كان كما ذكر، إلّا أنّ الإمام (ع) لمّا رأى أنّ ما صدر منه تقية و كان موافقاً للعامّة مخالفٌ للحكم الواقعي بنسبة (٨٠%) مثلًا، و ما نخسره من عدم الأخذ بما وافقهم و الأخذ بما خالفهم هو (٢٠%) فقط مع الحفاظ على (٨٠%) من الأحكام الواقعيّة، فرجّح الأخذ بما خالف العامّة على ما وافقهم و إن أدّى إلى ضياع العشرين؛ لأنّ حفظ الثمانين أهم بنظره الشريف، و هذا هو الوجه في جعل الحجّية لخبر الثقة أيضاً، فإنّ الشارع قد جعل له الحجّية بالرغم من علمه بعدم إصابته الواقع في بعض الأحيان و المؤدّي إلى ضياع بعض الأحكام، و لكنّه لمّا رأى أنّ نسبته إصابته
للواقع أكبر من خطئه جعل الحجّية له.
و بهذا نصل إلى أنّ القاعدة الثالثة التي نخرج بها عن مقتضى القاعدة الأساسية عند استقرار التعارض أي التساقط هي ترجيح أحد الخبرين الموافق لكتاب الله على المخالف له، و عند عدم وجودهما في كتاب الله يرجّح ما خالف العامّة على ما وافقهم.
أضواء على النصّ
قوله (قدس سره): «بوجود دليل خاصّ في هذه الحالة». أي: حالة التعارض بين الروايات الواردة عن المعصومين (عليهم السلام).
قوله (قدس سره): «واجداً لمزيّة معيّنة». كموافقة الكتاب و مخالفة العامّة.
قوله (قدس سره): «و نخرج بهذا الدليل الخاص عن قاعدة التساقط». لأنّ دليل القاعدة عامّ يشمل كلّ كلامين متعارضين، و دليل الترجيح خاصّ يدلّ على ترجيح ما فيه مزيّة في كلام المعصوم فقط، و الخاصّ يُقدَّم على العامّ.
قوله (قدس سره): «مرجّحين مترتّبين». أي: طوليّين.
قوله (قدس سره): «المخالفة و المعارضة». عطف تفسير.