الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣١١ - الحكم الثاني قاعدة تساقط المتعارضين
للمكلّفِ إمّا أنْ يلتزمَ بمفادِ دليلِ الحرمةِ مثلًا، فيبنيَ على حرمةِ الفعلِ و تكونَ الحرمةُ منجّزةً عليه، و إمّا أنْ يلتزمَ بالدليلِ المعارضِ الدالِّ على الإباحةِ مثلًا، فيلتزمَ بالإباحةِ و تكونَ الحرمةُ مؤمّناً عنها حينئذ. و هذا الافتراضُ معقولٌ أيضاً، و أثرُه أنّه لا يسمحُ للمكلّفِ بإهمالِ الدليلين المتعارضينِ و الرجوعِ إلى أصلٍ عمليٍّ أو دليلٍ عامٍّ قد يثبتُ به حكمٌ ثالثٌ غيرُ ما دلَّ عليه كلا الدليلين المتعارضين.
الافتراضُ الخامسُ: أنْ يكونَ الشارعُ قد أسقطَ كلا الدليلين عن الحجّية و افترضَ وجودَهما كعدمِهما، و هذا أمرٌ معقولٌ أيضاً.
و بهذا يتّضحُ أنّ المعقولَ من الافتراضاتِ الافتراضاتُ الثلاثةُ الأخيرةُ، و إذا عرَضْنا هذه الافتراضاتِ الثلاثةَ (الثالثَ و الرابعَ و الخامسَ) على دليلِ الحجّيةِ و جدْنا أنّه لا يصلُحُ لإثباتِ الافتراضِ
الثالثِ، لأنّ نسبتَه إلى كلٍّ من الدليلين نسبةٌ واحدة. فإثباتُ حجّيةِ أحدِهما خاصّةً به دونَ الآخرِ جزافٌ لا مبرّرَ له.
كما لا يصلحُ دليلُ الحجّيةِ لإثباتِ الافتراضِ الرابع؛ لأنّ مفادَه الحجّيةُ التعيينيةُ لا التخييريةُ، أي وجوبُ الأخذِ بكلٍّ مِن الدليلين تعييناً. فإثباتُ الوجوبِ التخييريِّ و الحجّيةِ الواحدةِ التخييريّةِ بحاجةٍ إلى لسانٍ آخرَ في الدليلِ، و هذا يعني أنّ دليلَ الحجّيةِ لا يصلحُ لإثباتِ حجّيةِ الدليلينِ المتعارضين بوجهٍ من الوجوه، و ذلك يتطابقُ مع الافتراضِ الخامس، و مِن هنا كان الحكمُ الثاني في