الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٠٥ - ثانياً الإعداد النوعي
ثانياً: الإعداد النوعي
و هو إعداد لا يقوم به شخص معيّن بأن يجعل أحد كلاميه قرينة على تعيين مراده من الآخر، و إنّما يقوم به العرف و العقلاء، و حيث إنّ المتكلّم الذي صدر منه الكلامان متكلّم عرفيّ و يجري في محاوراته وفق طريقة العرف، فما يوجد عندهم من قرائن على تقديم أحد الكلامين على الآخر يوجد عند هذا الإنسان المتكلِّم أيضاً.
فمن القواعد العامّة هي أنّ أبناء العرف إذا رأوا كلامين متعارضين و كان أحدهما نصّاً في المطلوب و الآخر ظاهراً فيه، أو كان أحدهما أقوى ظهوراً و الآخر أضعف، فإنّهم يقومون بتفسير الظاهر و الأقلّ ظهوراً بما ينسجم مع النصّ و الأقوى ظهوراً، و من هذا القبيل تقديم الدليل الخاصّ
على العامّ، فلو قال آمر لخادمه: «أكرم كلّ عالم»، ثمّ قال: «لا تكرم العالم الفاسق»، فمن الواضح أنّ الكلام الأوّل يشمل جميع العلماء حتّى الفاسق منهم، و لكن الكلام الثاني أخرج العالم الفاسق عن وجوب الإكرام، و العرف يفهم في المحصّلة إخراج الفاسق من وجوب الإكرام؛ لأنّ دليل إخراجه خاصّ و فيه تنصيص و صراحة بإخراجه، بينما شمول عموم الدليل الأوّل لإكرامه يكون بنحو الظهور لا الصراحة، و النصّ يقدّم على الظاهر في نظر العرف، و هكذا الحال في كل كلامين متعارضين يكون أحدهما أقوى ظهوراً من الآخر فإنّ تقديم الأقوى ممّا لا شكّ فيه في نظره.
و لا يخفى أنّ تقديم النصّ على الظاهر، و الخاصّ على العامّ، و كلّ ما هو أقوى ظهوراً على غيره، ليس بإعداد شخصيّ بل بإعداد نوعيّ عرفيّ، و لذا سمّي هذا النوع من قرينيّة أحد الكلامين على تعيين المراد من الآخر ب «الإعداد النوعي».