الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٠١ - معنى الحكومة
و الجواب: أنّ «لا ضرر» لا يكون ناظراً إلى جميع الأحكام و إنّما إلى قسم منها، فإنّ الأحكام على قسمين: قسم أساس تشريعه ضرريّ كالجهاد و الخمس، و قسم لا يكون كذلك كالصوم و الوضوء، و «لا ضرر» إنّما ينظر إلى القسم الثاني لا الأوّل، إذ لازم نظره إلى القسم الأوّل عدم وجوب مثل هذا القسم من الأحكام و يكون تشريعها لغواً.
معنى الحكومة
يطلق على الحالات المتقدّمة في الإعداد الشخصي ب «الحكومة». فالحكومة هي: أن يكون أحد الدليلين قد أعدّ من قبل المتكلّم للنظر إلى الدليل الآخر، إمّا بنحو تكون قرينيّته على تفسير المراد من الآخر صريحة كما في القسم الأوّل من الإعداد الشخصي، أو ظاهرة في النظر إلى موضوع
القضية في الدليل المنظور إليه أو محمولها كما في القسم الثاني من الإعداد الشخصي.
و يسمّى الدليل الناظر بالدليل الحاكم، و المنظور إليه بالدليل المحكوم، و يُقال عادةً في كلمات الأصوليّين بتقديم الدليل الحاكم على المحكوم للقرينيّة، إذ المفروض أنّ الشارع قد أعدّ الدليل الحاكم ناظراً و مفسّراً للدليل المحكوم و قرينة على تعيين المراد منه فيقدّم عليه مطلقاً سواء كان ظهوره أقوى من الدليل المحكوم أو لا؛ لأنّ القرينة مقدّمة على ذي القرينة حتّى لو كان ظهور ذيها أقوى، فلو سمعنا زيداً يقول: «رأيت أسداً يرمي» و فرض أنّ ظهور لفظ الأسد في الحيوان المفترس أقوى من ظهور لفظ «يرمي» في الإنسان الشجاع، و لكن مع هذا يقدّم ظهور القرينة على ذيها و يحمل لفظ الأسد على الإنسان الشجاع.
و منه يظهر أنّ الدليل الحاكم يقدّم على الدليل المحكوم دائماً لأنّه قرينة