الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٠٠ - أوّلًا الإعداد الشخصي (الحكومة)
الثاني: أن يكون الكلام الثاني ناظراً إلى الكلام الأوّل بلسان التصرّف في محمول القضيّة المبيّنة فيه، كما في قول الشارع: «لا ضرر في الإسلام»، فإنّه ناظر إلى الأحكام الشرعيّة الأوّلية و رافع للحكم فيها إذا كان مستلزماً للضرر، فإنّ معنى «لا ضرر في الإسلام» هو لا حكمَ ضرريَّ في الإسلام، و هذا إنّما يكون له معنى فيما إذا كانت هناك أحكام في الشريعة، و إلّا فلا يكون له معنى؛ إذ يصبح من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع، فقول الشارع: «لا ضرر ..» إذاً ناظر إلى تلك الأحكام و نافٍ لوجودها عند الضرر و يجعل من تشريعها ثابتاً في غير تلك الحالة.
فمثلًا: قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [١] يوجب الوضوء على المكلّف، و لكن إذا كان استعمال الماء مستلزماً للضرر على المكلّف، لا يكون الوضوء واجباً و ينتقل حكمه إلى التيمّم، و دليله قوله (ص): «لا ضرر و لا ضرار في الإسلام» [٢].
و بعبارة واضحة: إذا أردنا صياغة مفاد الآية الكريمة في قضيّة مركّبة من موضوع و محمول لكان: «الوضوء واجب» و يكون قول الشارع «لا ضرر» ناظراً إلى المحمول، و يجعل من وجوب الوضوء ثابتاً في غير حالة الضرر.
و لك أن تسأل: هل الأمر كذلك في جميع أحكام الشريعة، بمعنى أنّ «لا ضرر» يكون نافياً لها عند الضرر؟
[١] () المائدة: ٦.
[٢] () الفقيه: ج ٤، ص ٢٤٣، ح ٧٧٧؛ وسائل الشيعة: ج ٢٦، ص ١٤، أبواب موانع الإرث، ب ١، ح ١٠.