الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٩٦ - معنى القاعدة
إلى هذين الدليلين لم يجد بينهما تنافياً بحسب أسلوب العرف في الكلام و يمكن الجمع بينهما بحمل أحدهما على الآخر، و لذا يسمّى مثل هذا النوع من التنافي بالتعارض غير المستقرّ.
فقاعدة الجمع العرفي إذاً: قاعدة يتمّ من خلالها الجمع بين الدليلين المتعارضين في نظر العرف فيما إذا كان أحد الدليلين معدّاً من قبل المتكلِّم لتفسير مراده و مقصوده من الدليل الآخر، و الجمع العرفي يكون بحمل و تفسير الدليل الآخر على ضوء الدليل المفسِّر.
و مثل هذا الجمع كثيراً ما يستعمله العقلاء و أبناء العرف في محاوراتهم،
فلو صدر من المتكلِّم كلام أوضح فيه قضية ما، ثمّ أصدر كلاماً آخر يبدو في ظاهره مخالفاً لكلامه السابق كما لو قال: «أكرم العلماء» ثمّ قال: «لا تكرم العالم الفاسق» فإنّ العرف يفهم أنّ ما أصدره ثانياً يكون مفسِّراً و قرينة على تعيين المراد من الكلام الأوّل و أنّ المقصود هو إكرام خصوص العالم العادل. و من هذا الباب حمل الدليل الظاهر على النصّ أو الأظهر منه، فإنّ النصّ أو الأظهر يكون قرينة على تفسير المراد من الدليل الظاهر أو الأقلّ ظهوراً، و هكذا الحال في كلّ دليلين يبدوان في أوّل الأمر متعارضين و لكن العرف يرى إمكانية التصرّف في أحدهما و تفسيره بشكل ينسجم مع الدليل الآخر.
و وجه العمل بهذه القاعدة واضح لا يحتاج إلى دليل؛ لأنّ المحاورات العرفية قائمة على أنّ المتكلّم إذا صدر منه كلامان و كان ظاهر أحدهما متنافياً مع ظاهر الآخر و لكنّه قد أعدّ أحد الكلامين لتفسير مقصوده من الكلام الآخر، فلا بدّ من تقديم ظهور ما أعدّه مفسِّراً و قرينة.
و هذه الطريقة في فهم العرف لكلام المتكلِّم قد استعملها الشارع في