الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٩٤ - الحكم الأول قاعدة الجمع العرفي
و لكنْ بلسانِ نفيِ الموضوع، و هذا اللسانُ يُؤتى به لكيْ يُثبتَ نظرَ الدليلِ الحاكمِ إلى مفادِ الدليلِ المحكومِ و تقدّمَه عليه بالقرينية، و كلّما انتفى ظهورُه في النظرِ انتفَتْ قرينيّتُه، و بالتالي زالَ السببُ الموجبُ لتقديمه.
النحوُ الثاني: الإعدادُ العرفيُّ النوعيُّ، بمعنى أنّ المتكلّمَ العرفيَّ استقرَّ بناؤُه عموماً كلّما تكلّمَ بكلامين مِن هذا القبيلِ أنْ يجعلَ من
أحدِهما المعيّنِ قرينةً على الآخر، و حيث إنّ الأصلَ في كلِّ متكلّمٍ أنّه يجري وفقَ المواضعاتِ العرفيّةِ العامّةِ للمحاورةِ، فيكونُ ظاهرِ حالِه هو ذلك.
و مِن حالاتِ الإعدادِ العرفيِّ النوعيِّ: إعدادُ الكلامِ الأخصِّ موضوعاً ليكونَ قرينةً و محدّداً لمفاد الكلامِ الأعمِّ موضوعاً، و مِن هنا تعيّنَ تخصيصُ العامِّ بالخاصِّ و تقييدُ المطلقِ بالمقيّدِ، بل تقديمُ كلِّ ظاهرٍ على ما هو أقلُّ منه ظهوراً بدرجةٍ ملحوظةٍ و واضحةٍ عرفاً؛ لوجودِ بناءاتٍ عرفيّةٍ عامّةٍ على أنّ المتكلّمَ يعوِّلُ على الأخصِّ و الأظهرِ في تفسيرِ العامِّ و الظاهر.
و تُسمّى جميعُ حالاتِ القرينيةِ بمواردِ الجمعِ العرفيِّ، و يُسمّى التعارضُ في مواردِه بالتعارضِ غيرِ المستقرِّ؛ لأنّه يُحلُّ بالجمع العرفيِّ، تمييزاً له عن التعارضِ المستقرِّ، و هو التعارضُ الذي لا يتيسّرُ فيه الجمعُ العرفيُّ.