الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٩٢ - الحكم الأول قاعدة الجمع العرفي
ناظراً إلى مفادِ الكلامِ الآخرِ، و إنْ لم تكنْ العبارةُ صريحةً في ذلك.
و النظرُ تارةً يكونُ بلسانِ التصرّفِ في موضوعِ القضيّةِ التي
تكفّلَها الكلامُ الآخرُ، و أخرى بلسانِ التصرّفِ في محمولِها.
و مثالُ الأوّلِ: أنْ يقولَ: «الربا حرامٌ»، ثم يقولَ: «لا ربا بين الوالدِ و ولدِه» فإنّ الكلامَ الثانيَ ناظرٌ إلى مدلولِ الكلامِ الأوّلِ بلسانِ التصرّفِ في موضوعِ الحرمة؛ إذ يَنفي انطباقَه على الربا بين الوالدِ و ولدِه، و ليس المقصودُ نفيَه حقيقةً، و إنّما هو مجرّدُ لسانٍ و ادّعاءٍ للتنبيه على أنّ الكلامَ الثانيَ ناظرٌ إلى مفادِ الكلامِ الأوّلِ ليكونَ قرينةً على تحديدِ مدلولِه.
و مثالُ الثاني أن يقولَ: «لا ضررَ في الإسلام»، أي لا حكمَ يؤدّي إلى الضرر، فإنّ هذا ناظرٌ إجمالًا إلى الأحكام الثابتةِ في الشريعةِ و ينفي وجودَها في حالةِ الضررِ، فيكونُ قرينةً على أنّ المرادَ بأدلّةِ سائرِ الأحكامِ تشريعُها في غيرِ حالةِ الضرر.
و كلُّ دليلٍ ثبتَ إعدادُه الشخصيُّ للقرينةِ على مفادِ الآخرِ بسَوقِه مساقَ التفسيرِ صريحاً أو بظهورِه في النظرِ إلى الموضوعِ أو المحمولِ يُسمّى بالدليلِ الحاكم، و يُسمّى الآخرُ بالدليلِ المحكومِ، و يقدَّمُ الدليلُ الحاكمُ على الدليلِ المحكومِ بالقرينية. و نتيجةُ تقديمِ الحاكمِ في الأمثلةِ المذكورةِ تضييقُ دائرةِ الدليلِ المحكومِ و إخراجُ بعضِ الحالاتِ عن إطلاقِه.