الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٩١ - الحكم الأول قاعدة الجمع العرفي
الحكم الأول: قاعدة الجمع العرفي
و الحكمُ الأوّلُ منْ أحكامِ تعارضِ الأدلّةِ اللفظيةِ ما تقرّرُه قاعدةُ الجمعِ العرفيِّ و حاصلُها: أنّ التعارضَ إذا لم يكنْ مستقرّاً في نظرِ العرفِ، بل كان أحدُ الدليلينِ قرينةً على تفسيرِ مقصودِ الشارعِ منْ الدليلِ الآخرِ، وجبَ الجمعُ بينهما بتأويلِ الدليلِ الآخرِ وفقاً للقرينة.
و نقصدُ بالقرينةِ الكلامَ المعدَّ مِن قِبل المتكلِّمِ لأجلِ تفسيرِ الكلامِ الآخر.
و الوجهُ في هذهِ القاعدةِ واضحٌ؛ فإنّ المتكلمَ إذا صدرَ منه كلامانِ و كان الظاهرُ من أحدِهما ينافي الظاهرَ مِن الآخرِ، و لكنّ أحدَ الكلامينِ كانَ قد أُعِدَّ مِن قِبل المتكلِّمِ لتفسيرِ مقصودِه مِن الكلامِ المقابلِ له، فلا بدّ أنْ يُقدّمَ ظاهرُ ما أعدَّهُ المتكلّمُ كذلكَ على الآخر، لأنّنا يجبُ أنْ نفهمَ مقصودَ المتكلِّمِ مِن مجموعِ كلامَيْه وفقاً للطريقةِ التي يقرّرُها.
و إعدادُ المتكلّمِ أحدَ الكلامينِ لتفسيرِ مقصودِه مِن الكلامِ الآخرِ على نحوين:
النحوُ الأوّلُ: الإعدادُ الشخصيُّ، أي الإعدادُ من قِبلِ شخصِ المتكلِّمِ. و هذا الإعدادُ قد يُفهمُ بعبارةٍ صريحةٍ كما إذا قالَ في أحدِ كلامَيهِ: أقصدُ بكلامي السابقِ كذا. و قد يُفهمُ بظهورِ الكلامِ في كونِه