الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٨٧ - الفرق بين التعارض و بين الورود و التزاحم
الشرح
انتهينا في البحث السابق من بيان معنى التعارض و قلنا إنّه عبارة عن التنافي بين مدلولي الدليلين أي الجعل، و أمّا التنافي بين المجعولين المسمّى بالورود أو الامتثالين المسمّى بالتزاحم فهو خارج عن التعارض، و هو ما نقوم بتوضيحه الآن في النقطة الثانية من البحث.
الفرق بين التعارض و بين الورود و التزاحم
يُطلق التعارض على التنافي بين الجعلين، و قد أوضحناه فيما سبق.
و أمّا الورود فهو مصطلح يُطلق على حالات التنافي بين المجعولين من دون أن يكون هناك تناف بين الجعلين، و هو يتأتّى فيما لو كان المجعول في أحد الدليلين ناظراً إلى موضوع المجعول في الدليل الآخر و نافياً له أو موسّعاً له حقيقة، و يسمّى الدليل الناظر بالدليل الوارد، و المنظور إليه بالمورود.
فالورود إذاً يتصوّر في حالتين:
الأولى: أن يكون الدليل الوارد نافياً لموضوع المجعول في الدليل المورود حقيقة، كما لو قال المولى: «توضّأ»، و قال للمكلّف الفاقد للماء: «تيمّم»، فإنّ التنافي هنا ليس بين الجعلين و إنّما هو بين المجعولين؛ إذ لا يمكن أن يكون كلاهما فعليّاً في عهدة المكلّف، فعند وجود الماء يجب على المكلّف الوضوء و يكون دليله نافياً لموضوع المجعول في دليل التيمّم؛ لأنّ موضوعه فقدان الماء و المفروض أنّه موجود.
الثانية: أن يكون الدليل الوارد موسّعاً و موجداً لفرد من موضوع