الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٨١ - معنى التعارض
و الجعل مرتبط بالمرحلة الأولى و هو ثالث العناصر فيها بعد الملاك و الإرادة. و قد أثرنا هذه النقطة باعتبار أنّه قد يقع الخلط في تصوّر أنّ الجعل هو نفس الدليل الشرعي فيُقال إنّ قوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ ... هو الجعل، و هو غير صحيح لأنّ الآية دليل مبرز شرعاً في مقام الإثبات و الجعل من مقام
الثبوت. نعم، الآية دليل يدلّ و يكشف عن الجعل الذي يكون الحكم فيه مجعولًا في حقّ جميع المكلّفين بنحو القضيّة الحقيقيّة.
و منه يتّضح أنّ الدليل الشرعي اللفظي متكفّل لبيان الجعل و الدلالة عليه لا لبيان المجعول، فإنّه يختلف من مكلّف إلى آخر، فإنّ فعليّة الحجّ موجودة في حقّ زيد المستطيع دون عمرو غير المستطيع، و كذا جواز إفطار الصائم عند الغروب فإنّ جعله معلوم و لا يختلف بين مكلّف و آخر، و لكن لو افترض أنّ المكلّف قد سافر عند الغروب و قبل أن يفطر إلى بلد لم يحلّ فيه الغروب بعد، فيجب عليه الإمساك إلى الغروب، فالمجعول مختلف بالرغم من عدم اختلاف الجعل، فلا يكون المجعول مدلولًا للدليل الشرعي اللفظي.
المقدّمة الثانية: إنّ التنافي يكون على ثلاث صور:
١ التنافي بين جعلين.
٢ التنافي بين مجعولين.
٣ التنافي بين امتثالين.
أمّا التنافي الأوّل، فكما لو قال المولى: «صلِّ» و «لا تصلِّ»، أو كما لو جعل وجوب الحجّ على المستطيع و جعل حرمة الحجّ على المستطيع، و هذا التنافي و إن كان بين الجعلين و عدم إمكان صدورهما معاً إلّا أنّه يتبع هذا التنافي تنافٍ بين المجعولين أيضاً، لأنّ فعليّة وجوب الحجّ عند تحقّق قيوده خارجاً و فعليّة حرمته أمران متنافيان أيضاً كما هو حال الجعل فيهما، إذ لا