الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٧ - أضواء على النصّ
و أمّا بلحاظ عالم الوقوع فقد يقالُ: إنّ إطلاقَ دليل البراءةِ شاملٌ لكلٍّ مِنْ طرفَي العلمِ الإجماليِّ لأنّه مشكوكٌ و مما لا يُعلمُ، فلو كنّا قد بنيْنا على استحالةِ الترخيصِ في المخالفةِ القطعيةِ فيما تقدّمَ لكانت هذه الاستحالةُ قرينةً عقليةً على رفع اليدِ عن إطلاق دليلِ البراءةِ بالنسبةِ إلى أحدِ الطرفين على الأقلّ، لئلّا يلزمَ الترخيصُ في المخالفةِ القطعيةِ، و حيث لا معيِّنَ للطرفِ الخارجِ عن دليل الأصلِ، فإطلاقُ دليلِ الأصلِ لكلِّ طرفٍ يعارضُ إطلاقَه للطرفِ الآخر، و يسقطُ الإطلاقانِ معاً، فلا تجري البراءةُ الشرعية هنا و لا هناك؛ للتعارضِ بين الأصلين، و يجري كلُّ فقيهٍ حينئذٍ وفقاً للمبنى الذي اختاره في المقام الأوّل لتشخيص حكمِ العقلِ بالمنجّزية.
فعلى مسلكِ حقِّ الطاعةِ القائلِ بمنجّزيةِ العلمِ و الاحتمالِ معاً، تجبُ الموافقةُ القطعيةُ؛ لأنّ الاحتمالَ في كلٍّ من الطرفين منجّزٌ عقلًا
ما لم يردْ إذنٌ في مخالفته، و المفروضُ عدمُ ثبوتِ الإذنِ.
و على مسلكِ قاعدةِ قبحِ العقابِ بلا بيانٍ القائلِ بمنجّزيّةِ العلمِ دونَ الاحتمالِ، فيقتصرُ على مقدارِ ما تقتضيهِ منجّزيةُ العلمِ بالجامع على الافتراضاتِ الثلاثةِ المتقدّمةِ فيها.
و أمّا إذا لم نبنِ على استحالةِ الترخيصِ في المخالفةِ القطعيةِ عن طريقِ إجراءِ أصلين مؤمِّنَين في الطرفَين، فقد يقالُ حينئذٍ: إنّه لا يبقى مانعٌ من التمسّكِ بإطلاقِ دليلِ البراءةِ لإثباتِ جريانِها في كلٍ