الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٦٦ - أضواء على النصّ
و هذا معنى ما يقال في عبارة مشهور الأصوليّين و منهم الشيخ الأعظم [١] بأنّ الاستصحاب السببي حاكم على الاستصحاب المسبّبي، و معنى حكومته عليه هو أنّه ناظر إلى الاستصحاب المسبّبي و رافع لموضوع جريانه من خلال هدمه لركنه الثاني.
إن قلت: إنّ تقديم الأصل السببي على المسبّبي صحيح فيما لو كانت نتيجة الأصلين متعارضة كما في الحالة الثانية، لا فيما إذا كانت متلائمة، لأنّ نتيجة الأصلين منسجمة حسب الفرض و لا معنى لتقديم الأصل السببي على المسبّبي في هذه الحالة، فلِمَ لا يُقال بجريان كلا الأصلين؟
قلت: إنّ فكرة حكومة الأصل السببي على المسبّبي لا تقتصر على صورة تعارض نتيجة الأصلين، لأنّ الركن الثاني من أركان الأصل المسبّبي يكون مختلّا سواء كانت نتيجة الأصلين متلائمة أو متعارضة، فإنّ المكلّف بإجرائه استصحاب طهارة الماء يثبت جواز شربه، و ينعدم الشكّ في جواز الشرب، و عندئذ لا يجري استصحاب بقاء جواز الشرب لانتفاء الركن الثاني، فحال جواز الشرب حال نجاسة الثوب في عدم جريان الاستصحاب فيهما لاختلال الركن الثاني الحاصل بسبب جريان الأصل
السببي، و بذلك يظهر تقديم الأصل السببي على المسبّبي سواء كانت نتيجة الأصلين متلائمة أو متعارضة.
أضواء على النصّ
قوله (قدس سره): «موضوع هذا الأثر الشرعي». أي: جواز الشرب.
قوله (قدس سره): «بل العكس هو الصحيح». أي: إنّ جواز الشرب أثر شرعيّ لطهارة الماء.
[١] () انظر: فرائد الأصول: ج ٢، ص ٤١٣.