الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٦٥ - تقديم الأصل السببي على المسبّبي
بين الحكومة و التخصيص فإنّ التخصيص هو تضييق دائرة الحكم مباشرةً بينما الحكومة هي تضييق الدليل المحكوم بلسان تضييق موضوعه.
إذا اتّضح ذلك نقول في تطبيقه على المقام: إنّ استصحاب طهارة الماء (السببي) ناظر إلى استصحاب نجاسة الثوب (المسبّبي)، لأنّ طهارة الثوب أثر شرعيّ لبقاء طهارة الماء تعبّداً، دون العكس، بمعنى أنّ استصحاب نجاسة الثوب ليس ناظراً إلى استصحاب طهارة الماء، لأنّ نجاسة الماء ليست أثراً شرعيّاً لنجاسة الثوب، إذ إنّ الحكم لا يثبت موضوعه كما تقدّم.
و وجه نظر الاستصحاب السببي إلى المسبّبي و رفعه لموضوعه هو: أنّ الاستصحاب كما هو معلوم لا يجري إلّا إذا توفّر اليقينُ بالحدوث و الشكُّ في البقاء، و حالُ الاستصحاب السببي هو كذلك؛ لأنّ المكلّف يعلم بطهارة الماء سابقاً ثمّ شكّ في بقائها، فيستصحب بقاء طهارته، و من آثار المستصحب جواز التطهير به و الحكم بطهارة الثوب النجس المغسول به. و أمّا الاستصحاب المسبّبي فأركان الاستصحاب غير تامّة بالنسبة إليه، فإنّ نجاسة الثوب و إن كانت متيقّنة سابقاً إلّا أنّها ليست بمشكوكة البقاء لاحقاً؛ لأنّ المفروض أنّ الثوب قد حكم بطهارته باستصحاب بقاء طهارة الماء و لا يوجد شكّ في ذلك ليستصحب بقاؤه على النجاسة.
بعبارة واضحة: إنّ الاستصحاب السببي بجريانه يهدم الركن الثاني
للاستصحاب المسبّبي و من ثمّ لا يكون جارياً، بينما لا يكون جريان الاستصحاب المسبّبي هادماً للركن الثاني للاستصحاب السببي، لأنّ الشكّ في بقاء طهارة الماء موجود حتّى عند استصحاب نجاسة الثوب، لأنّا قد ذكرنا أنّ نجاسة الماء ليست أثراً شرعيّاً لنجاسة الثوب، و لا يكون إحراز نجاسته إحرازاً لنجاسة الماء و رافعاً للشكّ في بقاء طهارته المعلومة سابقاً ليقال بانهدام الركن الثاني.