الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٦١ - الاستصحاب في حالات الشكّ السببي و المسبّبي
الشرح
الاستصحاب في حالات الشكّ السببي و المسبّبي
تقدّم أنّ وجود الحكم يتوقّف على وجود موضوعه، فما لم يتحقّق الموضوع لا يوجد الحكم، و هذا يعني أنّ نسبة الموضوع إلى الحكم بمثابة نسبة العلّة إلى المعلول، و إنّما قلنا «بمثابة» و لم نقل إنّ النسبة بينهما حقيقة هي العلّية و المعلوليّة، باعتبار أنّ الموضوع ليس علّة لوجود الحكم حقيقة و تكويناً، و إنّما هو سبب لوجوده بجعل من الشارع و اعتبار منه، هذا أوّلًا.
و ثانياً: تقدّم أيضاً و تحديداً عند بيان الركن الرابع من أركان الاستصحاب أنّ الاستصحاب يجري في الموضوع إذا كان يترتّب عليه حكم شرعيّ، كالطهارة فإنّها لو كانت متيقّنة سابقاً و مشكوكة لاحقاً فيُستصحب بقاؤها، فإنّها موضوع للحكم بجواز شرب الماء أو التطهير به و أمثال ذلك.
و يسمّى هذا النوع من الاستصحاب بالاستصحاب الموضوعي؛ لأنّه
استصحاب ينقّح للمكلّف موضوع الحكم الشرعي، كجواز شرب الماء فإنّه حكم يترتّب على طهارة الماء الموضوع و باستصحاب بقاء طهارة الماء يحرز المكلّف موضوع جواز شرب الماء.
و هناك نوع آخر من الاستصحاب يُطلق عليه الاستصحاب الحكمي، و هو كما هو واضح من اسمه استصحاب للحكم الشرعي لا لموضوعه، كما لو كان المكلّف متيقّناً بجواز شرب الماء سابقاً ثمّ يشكّ في بقائه فيستصحب بقاء الجواز.