الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٥٩ - ٥ الاستصحاب في حالات الشكّ السببي و المسبّبي
الحكمِ و المسبّبِ و يجري في حكمِ الثوبِ نفسِه يتعبّدُنا بعدمِ طهارةِ الثوبِ، و هذا معنى التنافي بين نتيجتَي الأصلين و تعارضِهما.
و توجدُ هنا قاعدةٌ تقتضي تقديمَ الأصلِ السببيِّ على الأصلِ المسببيِّ، و هي أنّه كلّما كان أحدُ الأصلين يعالجُ موردَ الأصلِ الثاني دونَ العكسِ قُدّمَ الأصلُ الأوّلُ على الثاني.
و هذه القاعدةُ تنطبقُ على المقام، لأنّ الأصلَ السببيَّ يُحرزُ لنا تعبّداً طهارةَ الثوبِ لأنّها أثرٌ شرعيٌّ لطهارة الماءِ، و لكنّ الأصلَ المسببيَّ لا يُحرزُ لنا نجاسةَ الماءِ و لا ينفي طهارتَه؛ لأنّ ثبوتَ الموضوعِ ليس أثراً شرعيّاً لحكمِه، و على هذا الأساسِ يُقدّمُ الأصلُ السببيُّ على الأصل المسببيِّ.
و قد عبّر الشيخُ الأنصاريُّ و المشهورُ عن ذلك بأنّ الاستصحابَ السببيَّ حاكمٌ على الاستصحابِ المسببيِّ، لأنّ الركنَ الثاني في المسببيِّ هو الشكُّ في نجاسةِ الثوبِ و طهارتِه، و الركنُ الثاني في السببيِّ هو الشكُّ في طهارةِ الماءِ و نجاستِه، و الأصلُ السببيُّ بإحرازِه الأثرَ الشرعيَّ و هو طهارةُ الثوب يهدمُ الركنَ الثاني للأصل المسببيِّ، و لكنَّ الأصلَ المسببيَّ باعتبارِ عجزِه عن إحرازِ نجاسةِ الماءِ كما تقدّمَ لا يهدمُ الركنَ الثاني للأصلِ السببيِّ. فالأصل السببيُّ تامُّ الأركانِ فيجري، و الأصلُ المسببيُّ قد انهدمَ ركنُه الثاني
فلا يجري.