الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٥٨ - ٥ الاستصحاب في حالات الشكّ السببي و المسبّبي
الأصل السببيِّ لأنّه يعالجُ المشكلةَ في مرحلةِ الموضوعِ الذي هو بمثابةِ السببِ الشرعيِّ للحكم، و يُطلق على الآخر منهما اسمُ الأصلِ المسببيِّ لأنّه يعالجُ المشكلةَ في مرحلةِ الحكمِ الذي هو بمثابةِ المسبّبِ شرعاً للموضوع.
و في الحالةِ التي شرحْنا فيها فكرةَ الأصلِ السببيِّ و المسببيِّ لا يوجدُ تعارضٌ بين الأصلينِ في النتيجةِ لأنّ طهارةَ الماءِ و جوازَ الشربِ متلائمان، و لكنْ هناك حالاتٌ لا يمكنُ أن تجتمعَ فيها نتيجةُ الأصلِ السببيِّ و نتيجةُ الأصلِ المسببيِّ معاً، فيتعارضُ الأصلان، و نجدُ مثالَ ذلك في نفسِ الماءِ المذكورِ سابقاً إذا استصحبْنا طهارتَه و غسلْنا به ثوباً نجساً، فإنّ من أحكامِ طهارةِ الماءِ أنْ يطهرَ الثوبُ بغسلِه به، و هذا معناهُ أنّ استصحابَ طهارةِ الماءِ يُحرزُ تعبّداً و عمليّاً أنّ الثوبَ قد طهُرَ؛ لأنّه أثرٌ شرعيٌّ للمستصحَب، و لكنْ إذا لاحظْنا الثوبَ نفسَه نجدْ أنَّا على يقينٍ من نجاستِه و عدمِ طهارتِه سابقاً، و نشكُّ الآنَ في أنّه طهُرَ أو لا، لأنّنا لا نعلمُ ما إذا كان قد غُسلَ بماءٍ طاهرٍ حقّاً، و بذلك تتواجدُ الأركانُ لجريانِ استصحابِ النجاسةِ و عدمِ الطهارةِ في الثوب.
و نلاحظُ بناءً على هذا: أنّ الأصلَ السببيَّ الذي يعالجُ المشكلةَ في مرحلةِ الموضوعِ و السببِ، و يجري في حكمِ الماءِ نفسِه يتعبّدُنا بطهارةِ الثوبِ، و أنّ الأصلَ المسببيَّ الذي يُعالجُ المشكلةَ في مرحلةِ