الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٢١ - ٢ استصحاب التدريجيّات
٢. استصحاب التدريجيّات
الأشياءُ إمّا قارّةٌ توجدُ و تبقى، و إمّا تدريجيةٌ، كالحركةِ توجدُ و تفنى باستمرار.
فبالنسبةِ إلى القسمِ الأوّلِ لا إشكالَ في جريانِ الاستصحابِ. و أمّا بالنسبةِ إلى القسمِ الثاني، فقد يقالُ بعدمِ اجتماعِ الركنِ الأوّلِ و الثاني معاً، لأنّ الأمرَ التدريجيَّ سلسلةُ حدوثاتٍ، فإذا علمَ بأنّ شخصاً يمشي و شكَّ في بقاءِ مشيِه لم يكنْ بالإمكان استصحابُ المشيِ لترتيبِ ما له من الأثر، لأنّ الحصّةَ الأولى منه معلومةُ الحدوث، و لكنّها لا شكَّ في تصرّمِها، و الحصّةَ الثانيةَ مشكوكةٌ و لا يقينَ بها، فلم تمَّ أركانُ الاستصحابِ في شيءٍ؛ و من هنا يُستشكلُ
في إجراءِ الاستصحابِ في الزمانِ، كاستصحابِ النهارِ و نحوِ ذلك لأنّه من الأمور التدريجية.
و الجوابُ على هذا الإشكالِ: أنّ الأمرَ التدريجيَّ على الرغم مِن تدرُّجِه في الوجودِ و تصرُّمِه قطعةً بعدَ قطعةٍ، لهُ وحدةٌ و يُعتبرُ شيئاً واحداً مستمرّاً على نحوٍ يصدقُ على القطعةِ الثانيةِ عنوانُ البقاءِ، فتتمُّ أركان الاستصحابُ حينما نلحظُ الأمرَ التدريجيَّ بوصفِه شيئاً واحداً مستمرّاً فنجدُ أنّه متيقّنٌ بدايةً و مشكوكٌ نهايةً فيجري استصحابُه، و هذه الوحدةُ مناطُها في الأمرِ التدريجيِّ اتصالُ