الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢١٣ - ١ استصحاب الحكم المعلق
٥. تطبيقات
١. استصحاب الحكم المعلق
في مواردِ الشبهةِ الحكميةِ: تارةً يُشكُّ في بقاءِ الجعلِ؛ لاحتمالِ نسخِه، فيجري استصحابُ بقاءِ الجعل.
و أخرى: يُشكُّ في بقاءِ المجعولِ بعدَ افتراضِ تحقّقِه و فعليّتِه، كما إذا حرمَ العصيرُ العنبيُّ بالغليان، و شُكّ في بقاءِ الحرمةِ بعدَ ذهابِ الثلثينِ بغيرِ النارِ، فيجري استصحابُ المجعول.
و ثالثةً: يكونُ الشكُّ في حالةٍ وسطى بين الجعلِ و المجعول. و توضيحُ ذلك في المثال الآتي:
إذا جعلَ الشارعُ حرمةَ العنبِ إذا غلى، و نفترضُ عنباً و لكنّه بعدُ لم يغلِ، فهنا المجعولُ ليس فعليّاً، بل فعليّتُه فرعُ تحقّقِ الغليانِ، فلا علمَ لنا بفعليّةِ المجعولِ الآن، و لكنّا نعلمُ بقضيّةٍ شرطيةٍ و هي: أنّ هذا العنبَ لو غلى لحرمَ، فإذا تيبّس العنبُ بعدَ ذلك و أصبح زبيباً نشكُّ في أنّ تلك القضيةَ الشرطيةَ هل لا تزالُ باقيةً بمعنى أنّ هذا الزبيبَ إذا غلى يحرُمُ كالعنب أو لا؟ فالشكُّ هنا ليس في بقاءِ الجعلِ و نسخِه إذ لا نحتملُ النسخَ، و ليس في بقاءِ المجعولِ بعدَ العلمِ بفعليّتِه؛ إذ لم يوجد علمٌ بفعليّةِ المجعولِ بعدُ، و إنّما الشكُّ في بقاءِ تلك القضيةِ الشرطية.