الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٠٩ - اختصاص جريان الاستصحاب بموارد الشكّ في الرافع
نهي إرشاديّ إلى الحكم ببقاء المتيقّن و الجري العملي على طبق اليقين
السابق، كما لو لم يكن الشكّ موجوداً، و من الواضح أنّ صدق النقض بالشكل المذكور لا يحصل إلّا مع وحدة متعلّق اليقين و الشكّ بحيث يكون الشكّ متعلّقاً بعين ما تعلّق به اليقين. و هذا الشكّ:
إمّا يتعلّق بعين ما تعلّق به اليقين حقيقةً، كما في قاعدة اليقين، فإنّ الشكّ فيها يتعلّق بعين ما تعلّق به اليقين حقيقة، و لذا يعبّر عنه بالشكّ الساري و يؤدّي إلى زلزلة اليقين السابق من أساسه.
أو يتعلّق بعين ما تعلّق به اليقين عناية و مجازاً، كما في الاستصحاب، فإنّ الشكّ فيه يتعلّق بعين ما تعلّق به اليقين مجازاً لا حقيقةً، إذ إنّ اليقينَ تعلّقَ بحدوثِ الشيءِ و الشكَّ تعلّقَ ببقائِه، و لكن حيث إنّ المستصحب يفترض أنّه قابل للبقاء و الاستمرار و الدوام لو لا عروض الشكّ فيرى العرف أنّ الشكّ في الاستصحاب يكون متعلّقاً بعين ما تعلّق به اليقين، و يصحّ إسناد النقض إلى الشكّ بهذه العناية.
بعبارة واضحة: إنّ صدق النقض العملي في الصحيحة يتوقّف على وحدة متعلّق اليقين و الشكّ حقيقةً أو مجازاً، و وحدة المتعلّق حقيقة أمر غير معقول في الاستصحاب؛ لأنّ اليقين يتعلّق بحدوث الشيء و الشكّ في بقائه، فلم يبق سوى وحدتهما مجازاً، و هي لا تحصل إلّا إذا فرضنا أنّ اليقين موجود إلى حين زمان الشكّ، و وجوده كذلك يعني قابليّة المستصحب للبقاء و الاستمرار ليصدق عندئذ على الأخذ بالشكّ أنّه نقض لليقين، و هو منهيّ عنه.
و من الواضح أنّ افتراض كون المستصحب كذلك إنّما يكون في حالات الشكّ في الرافع، ليمكن سحب المتيقّن من زمان الحدوث إلى زمان