الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٩٩ - الأصل المثبت
هذا إجمال الجواب، و تفصيله: أنّ الشارع حينما ينزّل شيئاً منزلة شيء فهو ينزّله بلحاظ الآثار الشرعيّة، لأنّ التنزيل بلحاظها هو ما تناله يد الشارع بما هو شارع. و هذا ما يفهمه العرف من تنزيل الشارع لشيء منزلة شيء آخر، فعند ما يقول: «نزلت الفقاع منزلة الخمر»، فإنّه ينزله من حيث الآثار الشرعيّة، فما كان ثابتاً شرعاً على الخمر من الحرمة و الحدّ فهو ثابت على الفقاع أيضاً، و أمّا آثار الخمر التكوينيّة كالإسكار فهي خاصّة تكوينيّة له و لا يثبت للفقاع بالتنزيل، فإنّ الشارع بما هو شارع إنّما ينال الأمور التشريعيّة و أمّا التكوينيّة فهي و إن كانت منه جلّ شأنه إلّا أنّها ليست صادرة عنه بما هو شارع و إنّما بما هو مكوّن و خالق و بيده كلّ شيء.
و بكلمة واضحة: إنّ التنزيل بمثابة توسعة آثار المنزَّل عليه و شمولها للمنزَّل، فبعد أن كانت الحرمة و الحدّ أثرين شرعيّين ثابتين مترتّبين على شرب الخمر فقط، توسّعت دائرتهما و صارا بعد التنزيل شاملين للفقاع أيضاً؛ فإنّ توسيع الأحكام أو تضييقها من خلال توسعة أو تضييق موضوعها أمرٌ بيد الشارع.
و كذلك عند ما يقول: «الطواف بالبيت صلاة»، فإنّ العرف يفهم أنّ تنزيل الطواف بالبيت منزلة الصلاة إنّما هو بلحاظ الآثار الشرعيّة. فما كان ثابتاً للصلاة من آثار و شرائط كالطهارة، يثبت للطواف أيضاً. و أمّا آثار الصلاة التكوينيّة من قبيل كونها معراج المؤمن، و نهيها عن الفحشاء و المنكر و أمثال ذلك ممّا أوضحته الأخبار، فلا يفهم العرف ثبوتها للطواف أيضاً. و هكذا الحال في بقيّة أمثلة التنزيل الشرعيّ كتنزيل الظنّ في الأمارات منزلة العلم، فإنّه بلحاظ الآثار الشرعيّة و المنجّزية و المعذّرية لا في الآثار التكوينيّة كالكشف التامّ؛ فإنّه أثر تكوينيّ ثابت للعلم و لا يشمله التنزيل المذكور.