الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٩٨ - الأصل المثبت
الملازمة بين نبات اللحية و الحياة في المثال المتقدِّم فملازمة تكوينيّة و غير قابلة للانفكاك.
و الرأي المشهور بين الأصوليّين هو عدم جريان الاستصحاب في موارد يكون الاستصحاب أصلًا مثبتاً؛ لعدم شمول أدلّة الاستصحاب لجريانه في مثل هذه الحالة، و هذا هو الصحيح كما يقول المصنّف (قدس سره).
و وجهه: أنّ إثبات الحكم الشرعي بإثبات بقاء المستصحب:
إن أُريد به إثبات وجوب التصدّق من خلال إثبات حياة زيد (المستصحب) مباشرةً، فهو غير ممكن؛ لأنّ الحكم إنّما يوجد إذا وجد موضوعه، و موضوعه هو نبات اللحية حسب الفرض لا حياة زيد، فما لم يثبت ذلك تعبّداً باستصحاب حياة زيد و تنزيل المستصحب منزلة الباقي في هذا الأثر، لا يمكن إثبات وجوب التصدّق على الفقير. نعم، لو كان الحكم مترتّباً على حياة زيد مباشرةً لأمكن التعبّد به باستصحاب بقاء حياة زيد، إلّا أنّ المفروض أنّ الحكم مترتّب على نبات اللحية لا على الحياة، فينبغي
أوّلًا تنزيل المستصحب منزلة الباقي في هذا الأثر ثمّ ترتيب الحكم الشرعي عليه.
و إن أُريد إثبات الحكم الشرعي باستصحاب حياة زيد لا مباشرةً و إنّما بعد إثبات نبات اللحية تعبّداً، فهو خلاف ظاهر دليل الاستصحاب؛ لأنّه حينما يفترض تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن في ظرف البقاء أنّه ينزّله بلحاظ الآثار الشرعيّة لا التكوينيّة، و نبات اللحية أثر تكوينيّ لا شرعيّ فلا يشمله دليل الاستصحاب و لا يكون ثابتاً عند استصحاب الحياة، و بعدم ثبوته لا يكون الحكم الشرعي المترتّب عليه ثابتاً أيضاً؛ لعدم تحقّق موضوعه.