الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨٨ - الركن الرابع
طبقها؟ فلأجل أن يكون لنهي الشارع عن النقض العملي لليقين بالحالة السابقة معنىً فينبغي وجود أثر عمليّ يترتّب على استصحاب بقائها.
و الملاحظ لهذا البرهان بكلا وجهيه يجد أنّ الصحيح هو ثاني صياغتي الركن الرابع، لأنّ رفع اللغوية و تصحيح معنى النهي عن النقض يحصل فيما لو كان للمستصحب أثر عمليّ في مرحلة البقاء، و لا يشترط أن يكون المستصحب حكماً شرعيّاً أو موضوعاً لحكم شرعيّ.
و بهذا ننتهي إلى أنّ الركن الرابع يوجد فيما لو كان للمستصحب أثر عملي سواء كان حكماً شرعيّاً، أو عدم حكم شرعيّ، أو موضوعاً لحكم شرعيّ، أو متعلّقاً له، أو قيداً للواجب بلا فرق في الجميع ما دام الأثر المترتّب على المستصحب قابلًا للتنجيز و التعذير.
بقي أن نشير إلى أنّ ظرف جريان هذا الركن هو البقاء لا الحدوث، بمعنى أنّنا حينما نقول بضرورة ترتّب أثر عمليّ على بقاء المستصحب، نقصد به وجود الأثر في ظرف بقاء المستصحب لا حدوثه، فلو فرضنا أنّ المستصحب لا يترتّب عليه أيّ أثر في مرحلة حدوثه و لكن في مرحلة بقائه يمكن تصوّر أثر عمليّ له، فيجري استصحاب بقائه بالرغم من عدم وجود أثر في ظرف الحدوث، كما لو كان زيد كافراً، و لا يترتّب أثر على اليقين
بحدوث ذلك، و لكن قد يكون لإثبات بقاء كفره أثر، كما لو مات أبوه المسلم و شككنا في أنّ زيداً هل ما زال كافراً حين موت أبيه ليمنع من إرث أبيه أم أصبح مسلماً ليرثه؟ فهنا يستصحب بقاء كفره و يمنع من إرث أبيه.
فاستصحاب بقاء كفر الولد و إن كان في ظرف الحدوث لا أثر عمليّ له إلّا أنّه لمّا كان في ظرف البقاء ذا أثر فالاستصحاب جارٍ. و منه يُعرف أنّ ظرف وجود الركن الرابع هو ظرف البقاء لا الحدوث.