الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨٧ - الركن الرابع
الأوّل: أنّ إثبات بقاء الحالة السابقة إذا لم يكن له أثر عمليّ يصحّح التعبّد به و لم يكن منجّزاً و معذّراً، فيكون الأمر بإبقائها من قبل الشارع لغواً. فلو فرضنا أنّ المستصحب هو بقاء زيد جالساً و لا أثر شرعيّ يترتّب على بقاء جلوسه، فيكون استصحاب بقاء جلوسه عند الشكّ فيه لغواً، و لا فائدة تترتّب من أمر الشارع بالتعبّد ببقاء جلوسه. فلأجل القول بجريان الاستصحاب إذاً لا بدّ من وجود أثر يترتّب على الحكم بإبقاء الحالة السابقة.
الثاني: أنّ دليل الاستصحاب أي صحيحة زرارة تنهى عن نقض اليقين بالشكّ، و من الواضح أنّ المراد من النهي عن النقض ليس هو النهي عن النقض الحقيقي؛ لأنّه حاصل بالوجدان بمجرّد الشكّ في بقاء اليقين السابق، و إنّما المراد به النهي عن النقض العملي، أي أنّ الشارع يأمر المكلّف الذي كان على يقين سابق بشيء أن يجري عملًا على وفق يقينه السابق و كأنّ الشكّ لم يكن موجوداً. فإذا كان يقينه السابق يوجب التنجيز، فبعد الشكّ يسير عملًا على طبق ذلك اليقين، و إن كان يوجب التعذير فبعد الشكّ كذلك. فإذا كان معنى النهي عن النقض هو النهي عن النقض العملي و فرضنا أنّ المستصحب لم يكن له أثر عمليّ صالح للتنجيز و التعذير فما
فائدة أمر الشارع بعدم نقضه و الجري العملي على طبقه؟! إذاً، لا بدّ من وجود أثر عمليّ يترتّب على المستصحب بقاءً ليكون للنهي العملي عن نقضه بالشكّ معنى.
بعبارة واضحة: إنّ النقض المنهيّ عنه في الصحيحة ليس هو النقض النظري الحاصل بمجرّد الشكّ في بقاء اليقين السابق، و إنّما يُراد به النقض العملي و أمر المكلّف بالجري على طبق الحالة السابقة، فإذا فرض أن لا أثر يترتّب على استصحاب بقائها فما فائدة أمر المكلّف بإبقائها و الجري على