الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨٦ - الركن الرابع
حكم شرعيّ و لا موضوع يترتّب عليه حكم شرعيّ، فإنّ الحكم إنّما يترتّب على قيود الوجوب كالزوال بالنسبة إلى صلاة الظهر، و لا يترتّب على قيود الواجب، فمثل الطهارة و الاستقبال في الصلاة لا يتوقّف عليها وجود الحكم بالصلاة، في حين إنّ الصحيح جريان الاستصحاب عند الشكّ فيها، فعند اليقين بالطهارة كما هو مورد الصحيحة أو الاستقبال و الشكّ فيهما يمكن إجراء استصحابهما و الحال أنّهما ليسا حكماً شرعيّاً و لا موضوعاً له.
و لأجل تلافي هاتين المشكلتين و غيرهما اضطرّ الأصوليّون إلى بيان صيغة ثانية للركن الرابع.
الثانية: أنّ جريان الاستصحاب يتوقّف على أن يكون للمستصحب أثر عملي في مرحلة البقاء، و نقصد بالأثر العملي صلاحيّة المستصحب للتنجيز و التعذير، و مثل هذا الأثر كما يوجد في استصحاب الحكم أو الموضوع الذي يترتّب عليه حكم فكذلك يوجد في استصحاب عدم الحكم و استصحاب قيد الواجب، فإذا كان استصحاب التكليف يوجب التنجيز فإنّ استصحاب عدمه يوجب التعذير، و كذا استصحاب قيد الواجب، فإنّ
المكلّف إذا كان متيقّناً بالطهارة قبل الصلاة ثمّ شكّ في أنّه عند ما دخل الصلاة أ دخلها و هو ما زال على طهارته أم دخلها محدثاً؟ فيستصحب بقاء الطهارة ويحكم بصحّة صلاته و عدم وجوب إعادتها، و بذلك يثبت تعذير المكلّف عن العقاب حتّى لو فرض أنّ الإعادة واجبة في الواقع، و هذا أثر عمليّ يترتّب على استصحاب بقاء الحالة السابقة، و منه يظهر أنّ المشاكل التي أُثيرت على الصياغة الأولى لا تأتي على هذه الصياغة.
و هذه الصيغة هي الصحيحة؛ لأنّ البرهان الذي يستند عليه الركن الرابع لا يثبت أكثر ممّا تفرضه هذه الصيغة، و البرهان أحد أمرين: