الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨٥ - الركن الرابع
الركن الرابع
و أمّا الركن الرابع للاستصحاب فهو ما يمكن توضيحه بإحدى صياغتين:
الأولى: أن يكون المستصحب حكماً شرعيّاً أو موضوعاً لحكم شرعيّ، فإن كان كذلك جرى الاستصحاب و إلّا فلا.
و وجهه: أنّ المستصحَب إذا لم يكن حكماً أو موضوعاً يترتّب عليه حكم شرعيّ فسيكون أجنبيّاً عن الشارع، و لا معنى لصدور أمر من الشارع يتعبّد به المكلّف بما هو أجنبيّ عنه، كما لو كان المكلّف متيقّناً بوجود نجمة في السماء ثمّ شكّ في بقائها، فإنّ هذا المستصحب لا هو حكم شرعيّ و لا موضوع لحكم شرعيّ، فيكون أجنبيّاً عن الشارع، و كيف يتعبّدنا الشارع بإبقاء متيقّن أجنبيّ عنه، وعليه فلا يجري استصحاب النجمة في المثال.
و لكن هذه الصياغة تسبّب عدّة مشاكل:
منها: أنّ لازمها عدم جريان الاستصحاب إذا كان المستصحب عدم التكليف، كما لو شكّ المكلّف في تكليف و أراد استصحاب عدمه؛ لليقين السابق بعدم وجوده إمّا منذ الأزل أو لا أقلّ منذ صدر الشريعة، فإنّه بناءً على الصياغة المتقدّمة لا يمكن إجراء الاستصحاب؛ لأنّه عدم التكليف لا هو حكم شرعيّ و لا هو موضوع له، مع أنّ الصحيح هو جريان الاستصحاب فيه و في بقيّة موارد استصحاب عدم التكليف التي يترتّب عليها أثر التعذير كما في موارد استصحاب العدم الأزلي.
و منها: أنّ لازمها أيضاً عدم جريان الاستصحاب فيما إذا كان المستصحب شرط الواجب أو قيده؛ إذ إنّ قيد الواجب هو الآخر لا هو