الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨١ - الركن الثالث
فقدان قيد منها ينتفي الحكم و لا يكون فعليّاً، إذ إنّ نسبته إلى موضوعه نسبة المعلول إلى علّته، وعليه فإمّا أن يكون موضوع الحكم موجوداً فيوجد الحكم تبعاً له و لا يشكّ في وجوده، و إمّا أن لا يكون موجوداً فلا وجود للحكم أصلًا ليشكّ في بقائه، و لا يبقى هناك مورد واحد يمكننا أن نتصوّر فيه الشكّ في بقاء الحكم المجعول، فإنّ أمره دائر بين الوجود إن كان موضوعه موجوداً، و العدم إن لم يكن موجوداً. و من ثمّ ينتهى إلى القول بعدم إمكان جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية لعدم وجود الركن الثالث فيها.
هذا، و لكن الصحيح إمكان تصوّر الشكّ في بقاء الحكم المجعول بعد تيقّن وجوده، كما لو كان المكلّف متيقّناً بحدوث الحكم و وجوده لعلمه بتحقّق الموضوع بكافّة قيوده، ثمّ طرأت حالة في الأثناء أدّت إلى اختلال خصوصيّة من خصوصيّات الموضوع و احتمل أنّها من قيوده، فإنّه لا محالة عندئذ يشكّ في بقاء الحكم المجعول و المعلوم سابقاً، و سبب شكّه هو
احتمال أن تكون تلك الخصوصيّة المختلّة دخيلة في الموضوع.
مثاله: ما لو علم المكلّف بنجاسة ماء الحوض المتغيّر بالنجاسة، ثمّ زال التغيّر و شكّ في بقاء الحكم بنجاسة الماء، كما لو كانت رائحة النجاسة موجودة في ماء الحوض فهبّت ريح أزالت الرائحة الكريهة، ففي مثل هذه الحالة يشكّ المكلّف في أنّ النجاسة التي كانت معلومة سابقاً هل لا زالت باقية أم لا، و سبب شكّه هو احتمال أن تكون فعليّة التغيّر دخيلة في موضوع الحكم بالنجاسة، فقد يكون الحكم بالنجاسة سابقاً لأجل وجود التغيّر الفعلي لماء الحوض، أمّا و قد زال التغيّر فيشكّ في بقاء النجاسة، و بإمكانه أن يستصحب بقاء النجاسة المعلومة سابقاً ويحكم على ماء الحوض بالنجاسة.
فهذا مثال لوجود الركن الثالث في الشبهات الحكميّة، فإنّ نجاسة ماء