الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٥٩ - ٢ أركان الاستصحاب
٢. أركان الاستصحاب
و بعدَ الفراغِ عن ثبوتِ الاستصحابِ شرعاً يقعُ الكلامُ في تحديدِ أركانِه على ضوءِ دليلِه. و المستفادُ من دليلِ الاستصحابِ المتقدّمِ تقوُّمُه بأربعةِ أركانٍ:
الأوّلُ: اليقينُ بالحدوث.
و الثاني: الشكُّ في البقاء.
و الثالثُ: وحدةُ القضيّةِ المتيقّنةِ و المشكوكة.
و الرابعُ: كونُ الحالةِ السابقةِ في مرحلةِ البقاءِ ذاتَ أثرٍ مصحّحٍ للتعبُّدِ ببقائِها.
و لنأخذْ هذه الأركانَ تباعاً:
أمّا الركنُ الأوّلُ فهو مأخوذٌ في لسانِ الدليلِ في قولِه «و لا ينقض اليقينَ بالشكِّ»، و ظاهرُ ذلك كونُ اليقينِ بالحالةِ السابقةِ دخيلًا في موضوعِ الاستصحابِ. فمجرّدُ حدوثِ الشيءِ لا يكفي لجريانِ استصحابِه ما لم يكنْ هذا الحدوثُ متيقَّناً، و مجرَّدُ الشكِّ في وجودِ شيءٍ لا يكفي لاستصحابِه ما لم يكنْ ثبوتُه في السابق معلوماً.
و على هذا ترتّبَ بحثٌ، و هو: أنّ الحالةَ السابقةَ قد تثبتُ بالأمارةِ لا باليقينِ. فإذا كان الاستصحابُ حكماً مترتِّباً على اليقينِ، فكيف يجري إذا شُكَّ في بقاءِ شيءٍ لم يكنْ حدوثُه متيقّناً بل ثابتاً