الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٥٧ - صحيحة زرارة الجهة الثالثة
وعليه فلا تكون الصحيحة مختصّة بباب الوضوء.
الوجه الثاني: ما أفاده صاحب الكفاية (رحمة الله عليه) [١] من أنّ الإشكال ناشئ من تصوّر أنّ الجار و المجرور أي «من وضوئه» متعلّق باليقين و قيد له، فإنّه بناءً على ذلك تكون كلمة اليقين مستعملة في المعنى الخاصّ، أي اليقين بالوضوء، و تكون الصحيحة عندئذ مختصّة بباب الوضوء، في حين إنّ الصحيح أنّ الجار و المجرور في الجملة متعلّق بظرف مستتر غير مذكور في الكلام، و يكون المعنى أنّه من ناحية وضوئه على يقين، لا أنّ «من وضوئه» قيد اليقين.
و الدليل على ذلك: أنّ اليقين لا يتعدّى عادةً ب «من» و إنّما يتعدّى بالباء، فيُقال: تيقّنت بالله لا من الله، أو: زيد على يقين بالأمر لا من الأمر، فيظهر أنّ المتعدّي ب «من» في «من وضوئه» ليس هو اليقين و إنّما هو الظرف المستتر، و يكون «اليقين» مستعملًا في معناه العامّ الكلّي الذي يشمل اليقين بالوضوء و غيره.
بعبارة ثانية: إنّنا لو سلّمنا بأنّ اللام في قوله (ع): «و لا تنقض اليقين بالشكّ» عهدية و تشير إلى اليقين الوارد في الجملة التي قبلها، فمن يقول بأنّ اليقين المذكور في الجملة السابقة (فإنّه على يقين من وضوئه) هو اليقين الخاصّ، فإنّا نقول إنّ المقصود به اليقين الكلّي و العامّ، و قيد «من وضوئه»
ليس راجعاً له و إنّما راجع إلى ظرف مستتر في الكلام، و إلّا لتعدّى بالباء و لكان الأنسب أن يُقال: «فإنّه على يقين بوضوئه».
و إذا كان اليقين في الجملة السابقة هو اليقين الكلّي، فيكون اليقين المذكور في كبرى الصحيحة هو الكلّي أيضاً حتّى مع الالتزام بأنّ اللام في
[١] () انظر: كفاية الأصول: ص ٣٩٠.