الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٥٥ - صحيحة زرارة الجهة الثالثة
إن قلت: لِم أثّر الإجمال على نتيجة حمل اللام على الجنس، و لم يؤثّر على حملها على العهد؟
قلت: إنّ القول بجريان الاستصحاب عند الشكّ في الوضوء هو القدر المتيقّن في الصحيحة و لا كلام فيه، إنّما الكلام في دلالتها على الأكثر من ذلك و بنحو كلّي، و هو ما لا يمكن إثباته بالصحيحة بعد إجمال اللام فيها في فقرة «و لا تنقض اليقين بالشكّ» و تردّدها بين الجنس و العهد.
إلّا أنّ هذا الإشكال اختصاص الصحيحة بباب الوضوء غير تامّ لوجهين:
الوجه الأوّل: أنّنا ذكرنا سابقاً أنّ جملة «فإنّه على يقين من وضوئه» مسوقة مساق التعليل للجزاء المحذوف، و التعليل لا بدّ أن يكون بأمر مرتكز و واضح لدى العرف و العقلاء و إلّا فَقَدَ قيمته، و كون التعليل كذلك يقتضي حمل اليقين فيها على طبيعيّ اليقين لا المختصّ بباب الوضوء، لأنّ حمل اليقين على الثاني يعني صيرورته يقيناً تعبّدياً لا لنكتة عقلائية مرتكزة في أذهانهم.
توضيحه: أنّ الشارع تارةً يكتفي بالقول «لا تأكل الرمّان» و أخرى يقول: «لا تأكل الرمّان لأنّه حامض»، ففي الحالة الأولى يجتنب المكلّف أكل الرمّان تعبّداً حتّى مع علمه بوجود فوائد جمّة فيه، و عدم علمه بعلّة
التحريم لا يمنعه من وجوب اجتناب نهي الشارع، فالحكم حكم تعبّدي.
و أمّا في الحالة الثانية فإنّ الشارع قد ذكر في لسان دليله علّة التحريم و هي الحموضة، و يترتّب على ذلك أنّ الرمّان لو كان حلواً لجاز أكله، كما أنّ غير الرمّان يحرم لو كان حامضاً، و هذه الفائدة المترتّبة على ذكر التعليل إنّما تتأتّى إذا كان التعليل تعليلًا بأمر عامّ و واضحاً لدى العرف و مرتكزاً في أذهانهم ليتسنّى لهم ترتيب الأثر عليه، و أمّا إذا كان التعليل بأمر مبهم و خاصّ و لم يكن مرتكزاً في