الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٥١ - صحيحة زرارة الجهة الثانية
الشرح
كان كلامنا فيما سبق في الجهة الأولى من البحث في صحيحة زرارة، و قد تناولنا فقه الرواية بتحليل فقرة الاستدلال فيها عبر نقطتين تقدّم البحث فيهما، و حان وقت الحديث عن الجهة الثانية في الصحيحة.
صحيحة زرارة .. الجهة الثانية
إنّ الجهة الثانية من البحث في الصحيحة هي في دلالتها على الاستصحاب أو على قاعدة المقتضي و المانع، و السؤال: هل صحيحة زرارة ناظرة إلى القاعدة محلّ البحث، أم تدلّ على القاعدة الثانية؟
قد يُقال: بأنّ الصحيحة ناظرة إلى قاعدة المقتضي و المانع لا الاستصحاب، لأنّ مورد جريانه هو ما لو كان المتيقّن شيئاً فيه قابلية البقاء و الاستمرار بنحو يحصل للمكلّف اليقينُ بالحدوثِ و الشكُّ في البقاء، فإذا تيقّن بحدوثه و شكّ في بقائه أجرى استصحاب بقائه، و ليس حال المتيقّن في الرواية كذلك، فإنّ الوضوء ليس قابلًا للبقاء و الاستمرار، فهو عبارة عن أفعال مكوّنة من غسلتين و مسحتين، و بمجرّد الانتهاء منها ينتهي
الوضوء و لا يبقى.
بعبارة ثانية: بين فقهائنا بحثٌ في معنى الوضوء، فما المراد به؟ أنفس الأفعال، أم الطهارة و الحالة المعنوية التي تبيح للمكلّف عند حصولها الصلاة و الطواف و سائر ما هو مشروط بالطهارة؟ لكلٍّ من القولين ذهب جماعة.