الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤٩ - أضواء على النصّ
قد يقالُ بعدم الدلالةِ على الاستصحاب كقاعدةٍ عامّةٍ؛ لأنّ
اللامَ في قولِه «و لا ينقض اليقينَ بالشكّ» كما يمكنُ أن يكونَ للجنسِ فتكونُ الجملةُ المذكورةُ مطلقةً، كذلك يُحتملُ أن يكونَ للعهدِ و للإشارةِ إلى اليقينِ المذكورِ في الجملةِ السابقةِ (فإنّه على يقينٍ من وضوئه) و هو اليقينُ بالوضوءِ، فلا يكونُ للجملةِ إطلاقٌ لغيرِ موردِ الشكِّ في انتقاضِ الوضوءِ، و إجمالُ اللامِ و تردُّدُه بين الجنسِ و العهدِ كافٍ في منع الإطلاق.
و يردُ على ذلك:
أوّلًا: إنّ قولَه «فإنّه على يقينٍ من وضوئه» مسوقٌ مساقَ التعليلِ للجزاءِ المحذوفِ كما تقدّمَ و ظهورُ التعليلِ في كونِه تعليلًا بأمرٍ عرفيٍّ، و تحكيمُ مناسباتِ الحكمِ و الموضوعِ المركوزةِ عليه، يقتضي حملَ اليقينِ و الشكِّ على طبيعيِّ اليقينِ و الشكِّ، لأنّ التعليلَ بكبرى الاستصحابِ عرفيٌّ و مطابقٌ للمناسباتِ العرفيّةِ، بخلافِ التعليلِ باستصحابٍ مجعولٍ في خصوصِ بابِ الوضوء.
و ثانياً: إنّ اللامَ في قولِه «و لا ينقض اليقينَ بالشكّ» لو سُلّمَ أنّها للعهدِ و الإشارةِ إلى اليقينِ الواردِ في جملة «فإنّه على يقينٍ من وضوئه» فلا يقتضي ذلك اختصاصَ القولِ المذكورِ ببابِ الوضوءِ، لأنّ قيدَ «من وضوئه» ليس قيداً لليقين، حيث إنّ اليقينَ لا يتعدَّى عادةً إلى متعلّقِه ب «من»، و إنّما هو قيدٌ للظرف. و محصّلُ العبارةِ: أنّه