الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٣٠ - تصوير النقض
بالطهارة سابق، و الشكّ بها متأخّر، و أحدهما متعلّق بالحدوث، و الآخر متعلّق بالبقاء، و لا محذور في أن يكون المكلّف على يقين من حدوث طهارته في الساعة الأولى و شكّ في بقائها في الساعة الثانية، و الشاهدُ على عدم نقض الشكّ المتأخّر لليقين السابق هو إمكانُ اجتماعهما عند المكلّف. فهو في الوقت الذي يوجد عنده يقين سابق بحدوث الطهارة شاكّ في اللحظة الحاضرة في بقائها، و اجتماعهما دليل عدم تناقضهما، فكيف عبّرت الصحيحة ب «لا تنقض اليقين بالشكّ» في حين إنّ المكلّف لو أراد البناء على الحدث و حكم بارتفاع الطهارة لما كان قد نقض يقينه السابق بالطهارة؟
و إجابةً نقول: إنّ التحقيق أن يُقال: إنّ الشكّ إنّما يكون ناقضاً لليقين و هادماً له حقيقةً فيما لو تعلّق بنفس ما تعلّق به اليقين، و هو لا يحصل إلّا إذا سرى الشكّ إلى نفس اليقين السابق و اتّحد معه زماناً، ففي مثل هذه الحالة يكون الشكّ ناقضاً تكويناً و حقيقةً لليقين، و لا يمكن اجتماعهما أبداً.
و أمّا إذا كان متعلّق اليقين غير متعلّق الشكّ و مغايراً له فيمكن لليقين و الشكّ أن يجتمعا و لا يكون الشكّ ناقضاً لليقين و مزلزلًا له.
في ضوء هذه المقدّمة الواضحة فرّقنا سابقاً بين قاعدة اليقين و الاستصحاب و قلنا: إنّ الشكّ في قاعدة اليقين يسري إلى نفس اليقين و يتّحد معه زماناً و لذا يكون ناقضاً له، و ذلك لوحدة المتعلّق ذاتاً و زماناً، و أمّا الشكّ في الاستصحاب فإنّه و إن كان يتعلّق بنفس متعلّق اليقين ذاتاً إذ إنّ واحدة من أركان الاستصحاب هي وحدة القضيّة المتيقّنة و المشكوكة كما سيأتي إلّا أنّ زمانهما مختلف و متغاير، فزمان اليقين سابق و الشكّ متأخّر.
بعبارة ثانية: إنّ متعلّق اليقين هو ذات الشيء بلحاظ الحدوث، و متعلّق
الشكّ هو ذاته بلحاظ البقاء، و بعد اختلاف زماني اليقين و الشكّ يبقى