الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٣ - نظريات ثلاث في تصوير المنجّز بالعلم الإجمالي
يستطيع المكلّف تمييزه عن غيره تنجّز كلا الطرفين في حقّه ليضمن فراغ ذمّته، فوجوب الموافقة القطعيّة إذاً لأجل تنجّز الطرف الواقعي لا لأجل العلم الإجمالي مباشرة كما هو الحال في النظرية الثانية.
النظرية الثالثة: إنّ المنجّز بالعلم الإجمالي هو الجامع فقط، فهو المقدار الذي تعلّق به العلم، و أمّا نفس الخصوصيّتين أي صلاة الظهر و الجمعة في المثال فلا يتنجّزان به لا بصورة مباشرة و لا بصورة غير مباشرة، بل يبقى كلّ منهما بخصوصه مشكوك الوجوب، و المنجّز هو الوجوب بمقدار إضافته إلى الجامع بين صلاة الظهر و صلاة الجمعة.
وعليه، فالذي يدخل في عهدة المكلّف بالعلم الإجمالي هو وجوب الجامع بين الصلاتين، و من ثمّ لا يحقّ له تركه من خلال عدم الإتيان بكلا الطرفين معاً. فالطرفان و إن كان كلّ منهما بحسب القاعدة مجرىً لأصالة البراءة الشرعيّة لأنّ وجوبهما مشكوك، إلّا أنّ إجراءها فيهما لمّا كان مستلزماً للوقوع في المخالفة القطعية لم يجز للمكلّف إجراؤها فيهما معاً، و هو عبارة أخرى عن تحريم المخالفة القطعية، هذا من جانب الترك.
و أمّا من جانب الفعل فيمكن للمكلّف الاكتفاء بالإتيان بأحد الطرفين؛ لأنّ الجامع يوجد بوجود أحد أفراده و أطرافه و لا يشترط في وجوده الإتيان بجميع الأطراف، و يعبّر عن الإتيان بأحد أطراف العلم الإجمالي بالموافقة الاحتمالية.
فظهر أنّ النتيجة التي يُنتهى إليها بناءً على النظرية الثالثة هي الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية و عدم وجوب الموافقة القطعيّة.
هذه نظريات ثلاث في تصوير المقدار المنجّز بالعلم الإجمالي، و قد بان لنا ممّا قدّمناه: