الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢ - نظريات ثلاث في تصوير المنجّز بالعلم الإجمالي
النظرية الأولى: إنّ المنجّز هو الخصوصيّة الواقعيّة التي يتحقّق بها المصداق الواقعي للجامع المعلوم، و هو صلاة الظهر في المثال، حيث افترضنا أنّها الواجب في الواقع في يوم الجمعة.
و بناءً على هذه النظرية فإنّ الذي يدخل في عهدة المكلّف و يكون واجباً عليه هو صلاة الظهر خاصّة، و لكن حيث إنّ المكلّف لا يعلم بها و لا يستطيع تمييز الواجب الواقعي عن غيره و إلّا لكان عالماً بالوجوب تفصيلًا لا إجمالًا وجب عليه الإتيان بصلاة الظهر و الجمعة معاً ليضمن الإتيان بما اشتغلت به ذمّته؛ إذ إنّ المفروض أنّه يعلم باشتغال ذمّته بوجوب صلاة، و لو أتى بأحدهما فلا يقطع بفراغ ذمّته، و الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني كما هو معروف عند الأصوليّين.
و النتيجة التي يُنتهى إليها وفق هذه النظرية هي: وجوب الإتيان بكلا الطرفين، و هو المعبّر عنه بالموافقة القطعيّة للتكليف المعلوم بالإجمال.
النظرية الثانية: إنّ المنجّز بالعلم الإجمالي هو كلا الطرفين مباشرة، أي صلاة الظهر و صلاة الجمعة في المثال، باعتبار أنّ الجامع معلوم بينهما فيتنجّزان معاً، فالذي يدخل في عهدة المكلّف على هذه النظرية كلتا الصلاتين، و تكون النتيجة وجوب الموافقة القطعية عقلًا كما في النظرية الأولى.
و فرق هذه النظرية عن سابقتها بالرغم من اشتراكهما معاً في تنجّز الطرفين و وجوب الموافقة القطعيّة أنّها تفترض وجوب الموافقة القطعيّة من خلال تنجّز الطرفين بسبب العلم الإجمالي مباشرةً، بخلاف النظرية الأولى فإنّها إنّما تنتهي إلى وجوب الموافقة القطعية بصورة غير مباشرة، و ذلك من خلال تنجّز الواجب الواقعي، فإنّه لمّا كان غير معلوم و لا