الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٥ - مناقشة المصنف لأستاذه
يرفع الشكّ و التردّد من وجدان المكلّف، إلّا أنّ الشارع تمّم كشفه و نزّله بمنزلة الكاشف التامّ و جعله طريقاً إلى الواقع.
و بعبارة واضحة: إنّ الشارع بجعله خبر الثقة حجّة يكون قد جعل له الخصوصيّة الأولى من خصوصيّات القطع أي الكاشفيّة، و من ثمّ تترتّب عليه الآثار الأخرى من المنجّزية و الجري العملي.
و هذا المسلك هو مختار الميرزا النائيني (رحمة الله عليه) [١] و المعبّر عنه بمسلك جعل الطريقيّة.
المسلك الثاني: إنّ معنى جعل خبر الثقة حجّة هو جعله منجّزاً و معذّراً، أي أنّ الشارع نزّل الأمارة منزلة القطع في الخصوصيّة الثالثة لا الأولى كما هو الحال في المسلك الأوّل، و هذا هو مختار صاحب الكفاية [٢].
المسلك الثالث: إنّ معنى حجّيته هو جعل الحكم المماثل، أي جعل حكم مماثل على طبق مؤدّى الأمارة، فإذا أخبر زرارة بوجوب صلاة الجمعة يجعل الشارع وجوباً في عهدة المكلّف على طبقه و مماثلًا لما أخبر به، و هو مختار الشيخ الأنصاري (رحمة الله عليه) [٣]، و الذي يعبّر عنه بمسلك جعل الحكم المماثل.
و كيف كان، هناك ثلاثة مسالك في تصوير معنى حجّية الحكم الظاهري و الأمارة تحديداً، و كما تأتي هذه المسالك في تصوير حجّية خبر الثقة تأتي في تصوير حجّية الاستصحاب على القول بأماريّته.
و لسنا الآن بصدد تقييم المسالك المذكورة و اختيار الصحيح منها أو القول بمسلك رابع في تفسير حجّية الحكم الظاهري، بل نريد التأكيد على
[١] () انظر: أجود التقريرات: ج ٢، ص ١٩٧.
[٢] () كفاية الأصول: ص ٢٦٣.
[٣] () فرائد الأصول: ج ١، ص ١٠٩.