الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٤ - مناقشة المصنف لأستاذه
محفوظ على المسلكين، و بالإمكان انتزاعه من الاستصحاب سواء كان أمارة أم أصلًا. و كذلك هو معنى جامع يلائم الألسنة الشرعيّة المتعدّدة التي تجعل الحجّية للاستصحاب.
توضيح ذلك: عند ما يقطع المكلّف بشيء فإنّ لقطعه خصوصيّات متعدّدة:
١ الكاشفيّة، بمعنى أنّ القاطع بشيء يحصل له الانكشاف و لا يحتمل الخلاف و إلّا لما كان قاطعاً.
٢ المحرّكية و الجري العملي على طبقه.
٣ المنجّزية و المعذّرية، بمعنى أنّ قطعه إن كان مصيباً فهو منجّزٌ و يستحقُّ المخالفُ العقوبةَ، و إلّا فهو معذّر له أمام المولى.
فلو قطع المكلّف بتكليفٍ، لزال عنه الشكّ و التردّد و انكشف له التكليف أوّلًا، و لكان قطعه محرّكاً له للإتيان به ثانياً، و لتنجّز التكليف في حقّه، و في حال عدم المطابقة مع الواقع كان معذوراً ثالثاً، و قد أشرنا إلى هذه الخصوصيّات في مبحث حجّية القطع، فراجع.
و لكن هذا الأمر هل هو كذلك في الحكم الظاهري؟ (أي: أنّ الشارع عند ما يجعل الأمارة حجّة كخبر الثقة أ يكون مثل القطع في كلّ الخصوصيّات، أم كأنّه كالقطع في بعضها دون البعض الآخر؟) بعبارة أخرى: ما المقصود بحجّية خبر الثقة مثلًا عند ما يقال بأنّه حجّة؟
و الجواب: إنّ هناك مسالك متعدّدة في تصوير معنى حجّية الأمارة كخبر الثقة:
المسلك الأوّل: إنّ معنى حجّيته هو جعل الكاشفيّة له، فإنّ خبر الثقة و إن كان لا يفيد إلّا الكشف الظنّي و لا يصل كشفه إلى (١٠٠%)، و لا