الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠١ - مناقشة المصنف لأستاذه
أنّه أمارة كما هو الظاهر من كلمات السيّد الخوئي [١] فالتعريف السابق غير صحيح و لا بدّ من تعريفه بنحو آخر يناسب كونه أمارة، و حيث إنّ الملحوظ من قبل الشارع عند جعله الأمارة هو كاشفيّتها كما ذكرنا فينبغي إذاً تعريفه بالحيثيّة الكاشفة، و ليست هي في المقام إلّا اليقين بالحدوث و أنّ ما يحدث يبقى غالباً.
فتحصّل: أنّ تعريف الاستصحاب على أساس الأمارية لا بدّ من
اشتماله على الحيثيّة الكاشفة و هي اليقين بالحدوث، وعليه يكون التعريف الصحيح بناءً على الأمارية هو: «اليقين بالحدوث و الشكّ في البقاء».
و بهذا يظهر عدم صلاحيّة التعريف المتقدّم لتوضيح الاستصحاب على مبنى الأصليّة، و هكذا الحال في كلّ تعريف؛ ذلك أنّ الحيثيّة المأخوذة في الأمارة تختلف عنها في الأصل العملي، و في النهاية لا يوجد معنىً جامع له يلائم جميع المسالك.
مناقشة المصنف لأستاذه
أجاب السيّد الشهيد (قدس سره) عن اعتراض أستاذه السيّد الخوئي (رحمة الله عليه) بثلاثة أجوبة:
الجواب الأوّل: لو تنزّلنا مع السيّد الخوئي و قلنا بأمارية الاستصحاب و من ثمّ ضرورة تعريفه بالحيثيّة الكاشفة، إلّا أنّا لا نسلّم أنّها قائمة باليقين بالحدوث، بل نقول إنّها قائمة بنفس الحدوث و مترتّبة عليه، و ما اليقين إلّا طريق إليه و ليس له مدخليّة في أنّ ما يحدث يبقى، كما هو الحال في جعل الحجّية لخبر الثقة، فإنّ حجّيته متقوّمة بوثاقة الراوي لا باليقين بوثاقته، نعم
[١] () المصدر السابق.