البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١٤٥ - الفصل الأول فى بيان أصناف ما يفيد التصور
و التحقيق [١] ما ذكرناه.
ثم هذا التأليف بين الذاتيات لا يكفى وجوده كيف اتفق بل لا بد فيه من هيئة و ترتيب فان معنى الحد فى الذهن مثال مطابق للمحدود فى الوجود.
فكما أن المحدود لا يوجد الا بتأليف مخصوص لأجزائه كالسرير لا يكفى فى وجوده جمع الخشب و تركيبه كيف كان، بل لا بدّ أن يكون مع ترتيب و هيئة مخصوصة.
و كذلك كل ماهية مركبة انما تركب و تحصل بأن يقرن المعنى الخاص- و هو الفصل-بالمعنى المشترك فيه فيقومه و يقيّده مخصصا فى الوجود، ان كانت مقوماته [٢] أجناسا و فصولا و أن يلحق المعنى العارض بما هو
[١] -قوله و التحقيق ما ذكرناه من المعروف أن ابن سينا و من سبقه من أهل المنطق كانوا يراعون دائما فى تقرير قواعد المنطق أنها موازين للعلوم الحقيقية و درك الحقائق المتقررة، و عندهم ان الماهيات الحقيقية المركبة فى الخارج لا تخلو من عام بمنزلة القابل و خاص مقوم له و هو الصورة النوعية أما ماهية ليس لها عام يدخل فى أجزائها و هى مركبة فلم يعرف عندهم.
أما ما ذكره المصنف من الجسم الأبيض فهو من المركبات الاعتبارية و الماهيات الاعتبارية لا اعتبار لها فى نظر طالب العلوم الحقيقية و العدالة لم تخرج عن أنها كيف من الكيفيات بتركب فى وجوده الخارجى من عدة أمور تدخل فيه كما يدخل الحس و قوة الحركة و قوة الإرادة فى تركيب الحيوان، ثم ينتزع منها فصول تحمل عليه فيمكن أن يقال العدالة كيف أو خلق جامع للعفة و اخواتها.
و زعم أن هناك فرقا بين «جامع للثلاثة» و بين «متحرك بالارادة و حساس» لا دليل عليه فهذا هو ما حمل الشيخ على حصر اجزاء الحد فى الجنس و الفصل لانحصار أجزاء الماهيات فيهما.
[٢] -ان كانت مقوماته أجناسا مرتبط بقوله بأن يقرن المعنى الخاص الخ و قوله و أن يلحق معطوف على أن يقرن و الموضوع طبعا هو الجسم مثلا و المعنى العارض هو البياض مثلا.