البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٢٣٣ - الفصل التاسع فى العكس
السالب الكلى الدائم الّذي لا فرق بينه و بين الضرورى فى الكليات المفتقر بيان عكسه الى استعمال عكس الجزئى الموجب المبين بعكس هذا السالب أعنى الدائم فلا يقع فى الدور. و لكن الجزئى اذا كان مبينا بطريق الافتراض المستغنى عن استعمال عكس السالب فيه لم يكن دورا لهذا.
و أما الكلى الموجب الضرورى فينعكس جزئيا موجبا و بيانه [١] بالافتراض الّذي ذكر فى المطلق العام.
لكنه ليس بضرورى بل هو ممكن عام، فان المحمول ربما كان ضروريا لشيء و لا يكون ذلك الشيء ضروريا له مثل (الانسان للكاتب) فانه ضرورى له و ليس الكاتب ضروريا للانسان بل ممكن خاص.
و قد يكون كل واحد منهما ضروريا للآخر كالانسان و الناطق و الانسان و الحيوان و اذا كان العكس فى بعض المواضع ضروريا و فى بعضها ممكنا خاصا كان ما يشتر كان فيه هو العكس فى جميع المواضع و هو الممكن العامى و الجزئى الموجب الضرورى يعرف بيانه من هذا أيضا.
و أما السالب الجزئى الضرورى فلا عكس له لما عرفت فى المطلق فان
[١] -و بيانه بالافتراض بأن تقول اذا صدق كل ج ب بالضرورة فليصدق «بعض ب ج بالامكان» لأن الموضوع قد أخذ فيه أن يكون وصفه ثابتا لذاته بالفعل. فكانك قلت «كل ما يثبت له وصف الكتابة بالفعل فهو انسان» فيصح لك أن تفرض شيئا معينا قد اتصف بالكتابة بالفعل و بالانسانية بالضرورة و هى فعل و زيادة فهذا المعين انسان بالفعل فهو «بعض الانسان و هو كاتب بالفعل» لما بينا أنه اتصف بالكتابة فى ضمن ذوات الموضوع. لكن لما كانت الفعلية فى الموضوع لم تعتبر فى الماضى و الحال فقط و انما تفرض عند ثبوت المحمول للموضوع و الكتابة ممكنة بالامكان الخاص فيجوز أن لا تكون حاصلة فعند ما تتحول محمولا تكون أعم جهة لها هى الامكان العام و لو لم يصدق أن ذلك الشيء المعين كاتب للزم سلب الكاتب دائما او بالضرورة عما اعتبرناه كاتبا بالفعل و هو تناقض.