البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١٣٥ - الفصل الاول و هو الحادى عشر من هذا الفن فى التقابل
و ذلك مثل السواد و البياض و الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة و النارية و المائية ان اكتفيت فى الضدية بتعاقبهما على محل ما هيولى كان أو موضوعا.
و أما النور و الظلمة و الحركة و السكون و الزوج و الفرد و الخير و الشر و الذكورة و الأنوثة، فليست أضدادا حقيقية و ان عدّت أضدادا فى هذا الفن بحسب المشهور.
و ذلك لأن الظلمة و الفردية و الشر و الأنوثة كلها أعدام لا ذوات وجودية.
فالفرد هو العدد الّذي لم ينقسم بمتساويين، فموضوع الزوجية و هو العدد قد أخذ مع سلب الزوجية التى هى الانقسام بمتساويين و وضع له اسم وجودى هو الفرد فأوهم أن الفردية معنى وجودى و ليس كذلك.
و أما الظلمة فهى عدم النور لا غير و كذلك السكون هو عدم الحركة و الشر عدم ما و ليس هذا موضع تحقيقه فليسلّم كل هذا.
و انما عدّ المتقدمون هذه الأمور من الأضداد فى هذا الفن بناء على المشهور، فان الجمهور اما يعتقدوا ان هذه كلها أمور وجودية فاطلاق اسم الضدية عليها ظاهر و ان اعتقدوها أعداما، فلا يتحاشون من اطلاق اسم الضد عليها.
لأن الضدين عندهم كل شيئين لا يجتمعان فى موضوع من شأنهما التعاقب عليه ان لم يكن [١] أحدهما لازما، فليشترك فى هذا كل متقابلين هذا شأنهما كانا وجوديين أو أحدهما دون الآخر.
و رابعها- تقابل العدم و الملكة فمنه مشهور و منه حقيقى، فأما المشهور من الملكة فليس مثل الابصار بالفعل و لا مثل القوة الأولى التى تقوى على أن
[١] -ان لم يكن أحدهما لازما أما ان كان أحدهما لازما فلا يسميان ضدين فى اعتبار الجمهور لأنه لا تعاقب بينهما و ذلك كالنور و الظلمة فى الشمس مثلا.