البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٢٣٩ - الفصل الاول
شيء لذاته و بالعرض عنه، فيحترز عن هذا فى حد القياس.
و لكن هذا غير جائز و فى هذا المثال الّذي ذكرناه لم يلزم اللازم لذات المصرح بها فيكفى قولنا لذاته احترازا عنها دون أن يقترن بها لا بالعرض.
و هذا بيان ما ذكر فى حد القياس من الاحترازات و الحد الّذي فيه الزيادات هو: أن القياس قول مؤلف من أقوال اذا سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر لا بالعرض اضطرارا.
و اعلم أن هذه القضايا تسمى «موادّ القياس» و التأليف المخصوص الواقع فيها، «صورة القياس» .
و ينقسم القياس الى البرهانى و الجدليّ و المغالطى و الخطابى و الشعرىّ بسبب اختلاف موادّه، لكن الصورة واحدة فيها جميعا.
و اذا كان لكل واحد مادة خاصة و يعمها جميعا صورة فالأحرى تقديم النظر فى العام على الخاص، فنبدأ ببيان صورة القياس أوّلا.
و لما كان النظر فى الاستقراء و المثال و الضمير و الدليل و العلامة و الرأى و القياس الدورى و عكس القياس و ردّ المستقيم الى الخلف و الخلف الى المستقيم و غير ذلك مما تعرفه من [١] الامور المتعلقة بصورة القياس، كان الاولى ايراده فى هذا الفن المفرد لبيان صورة الحجج.
و القضايا اذا ركب منها القياس و صارت أجزاءه تسمى حينئذ المقدّمات و أجزاء المقدمة الذاتية التى تبقى بعد التحليل تسمى حدودا.
فالمقدمة الحملية اذا حللت الى أجزائها الذاتية بقى الموضوع و المحمول، أما السور و الجهة فليسا ذاتيين للقضية، و الرابطة و ان كانت
[١] -من الامور خبر كان فى قوله و لما كان النظر الخ أما الالفاظ التى ذكرها فقد سبق بيان بعضها و سيأتى بيان الباقى فى كلام المصنف فلا حاجة الى الاطالة بتقديمه عن موضعه.